الاء حامد الدلي
11-12-2010, 10:19 PM
يتجه النوع البشري عادة إلى كل ما يحترمه ويقدره كإنسان له حقوق تصون كرامته من الظلم والاعتداء الذي يمارس بوحشية من قبل نظيره الإنسان، فتجد الأديان السماوية والمتعبدون بها يعشقون قيم الحرية والكرامة والعدل والمساواة وكل ما يضمن لهم العيش الكريم في ديانتهم أو الديانات الأخرى.
فهناك من اهتدوا وانبهروا بمفردات الإسلام في ضمان الحريات لكل من يعيش في إطار الدولة الإسلامية من خلال حدث تاريخي أو موقف إنساني عام.
فثورة كربلاء أضحت مشعلاً يهتدى به في تحقيق القيم الإنسانية العادلة لكل من يعيش على الكرة الأرضية، والكثير من المتطلعين للعيش بكرامة والانفكاك من قيود عبودية الأنظمة وجدوا في الإمام الحسين وثورته ضد الظلم والانحراف في كربلاء نموذجاً يستحق أن يسمو لمرحلة القداسة للانتصار به في كل بقاع العالم.
فما أكثر المنصفين من الفلاسفة والساسة والمفكرين من غير ديانة الإسلام من العرب وغيرهم الذين قالوا في الإمام الحسين ما يستحق الوقوف عنده والإشادة به قبالة بعض الجهات الإسلامية المتطرفة والساذجة التي تعمل على محاولة طمس حقيقة كربلاء وتغييبها من العقلية العالمية. فمع بالغ الأسف أن يجهل المسلمين شخصية الحسين بن علي ويعرفها حق معرفتها غيرهم
وكنموذج من النماذج، يتحدث المفكر المسيحي المعاصر أنطوان بارا في مقدمة كتابه «الحسين في الفكر المسيحي» عن ثورة الإمام الحسين في كربلاء معتبراً أن النظر لكربلاء من زاوية الفكر المسيحي هو بمثابة النظر إلى هذه الثورة من زاوية إنسانية ذلك أن «الفكر المسيحي ما هو إلا جزء من الفكر الإنساني؛ ولأن المسيحية ما هي إلا مرحلة من مراحل المدرسة الإلهية التي تكوّن الدين الواحد».
ويصف بارا المجزرة التي وقعت على أرض كربلاء أنها تحمل من القيم الرفيعة ما لم تحمله أي قيمة من قبل «لا سابقة ولا لاحقة» وذلك لأن هذه المجزرة وما صاحبها من انتهاكات "لها وقع أشد على القلوب" لما حملته من فضاعات على مستوى البشرية انتهت بقتل الأبرياء والإسراف في تمزيق أجسادهم وحرمانهم من عطاء الله ونعمائه في إرواء عطشهم وعطش أطفالهم ونسائهم.
هذه المجازر كانت حاضرة في وجدان العقلاء والمنصفين من بني البشر الذي يتألمون لصرخات البشرية ومناظر الفقر والجوع والتشريد والظلم وسحق الحقوق في العالم.
وفي لوحة مسيحية أخرى يستعرض الأديب سليمان كتاني في دراسته الأدبية المنشورة في كتابه الموسوم بـ «الإمام الحسين في حِلَّة البرفير» حياة الإمام الحسين منذ طفولته وحتى شهادته بنسج أدبي رائع اختلطت فيه الكلمات بأحاسيس قلبية صادقة تنم عن قوة التأثير لمواقف الحسين بن علي في وجدان المنفكين من قيود النفس إلى حرية التفكير ببصيرة قلما تجدها لدى الآخرين. يقول كتاني: لم تكن مسيرة الحسين من مكة إلى العراق نزقاً موصلاً إلى جنون الانتحار ـ إنما كانت مسيرة الروح ، والعقل ، والعزم ، والضمير إلى الواحة الكبرى التي لا يرويها إلا العنفوان والوجدان . ويكمل كتاني: إن مجتمعاً يخسر معركة العنفوان والوجدان ، هو المجتمع الذي لم يتعلم بعد كيف يكتب ، ولا كيف يقرأ كلمة المجد أو كلمة الكرامة في حقيقة الإنسان، وكربلاء إني أتمثلها الخشبة العريضة التي عرضت فوقها مشاهد الملحمة التي كان نجمها الكبير وبطلها الأوحد الحسين بن علي بن أبي طالب.
ويحدثنا التاريخ عن مواقف بطولية من أبناء شعبنا المسيحي ضمن ثورة الإمام الحسين في كربلاء، منهم موقف وهب الذي انضم لجيش الإمام الثائر الحسين بن علي للقتال والنصرة معه وشاركته أمه في ذلك، ومنهم ذلك الراهب المسيحي الذي أعطى جلاوزة يزيد بن معاوية المال ليحتفظ في تلك الليلة برأس الحسين في دير تعبده وموقف ثالث كما ذكر في منتخب الطريحي عندما رأت السيدة أم كلثوم المسيحي الذي تشهد الشهادتين عندما سمع رأس الحسين يتلو القرآن فقاتل القوم حتى قتلوه فقالت أم كلثوم: «واعجباه، النصارى يحتشمون لدين الإسلام، وأمة محمد الذين يزعمون أنهم على دين محمد، يقتلون أولاده ويسبون حريمه».
وكما نسجل موقف اخر حيث يخرج كل عام موكب عزاء كبير ترفع فيه الرايات والأعلام السوداء وهو موكب لابناء شعبنا في البصرة باسم "موكب وهب النصراني" يشارك فيه المسيحيون إخوانهم المسلمين الشيعة مواساة للظلامة الكبرى التي حلت بالحسين وقتله وأصحابه في أرض كربلاء. وبهذا نقدم تعازينا الى اخواننا الشيعة بهذا المصاب الجلل .
فهناك من اهتدوا وانبهروا بمفردات الإسلام في ضمان الحريات لكل من يعيش في إطار الدولة الإسلامية من خلال حدث تاريخي أو موقف إنساني عام.
فثورة كربلاء أضحت مشعلاً يهتدى به في تحقيق القيم الإنسانية العادلة لكل من يعيش على الكرة الأرضية، والكثير من المتطلعين للعيش بكرامة والانفكاك من قيود عبودية الأنظمة وجدوا في الإمام الحسين وثورته ضد الظلم والانحراف في كربلاء نموذجاً يستحق أن يسمو لمرحلة القداسة للانتصار به في كل بقاع العالم.
فما أكثر المنصفين من الفلاسفة والساسة والمفكرين من غير ديانة الإسلام من العرب وغيرهم الذين قالوا في الإمام الحسين ما يستحق الوقوف عنده والإشادة به قبالة بعض الجهات الإسلامية المتطرفة والساذجة التي تعمل على محاولة طمس حقيقة كربلاء وتغييبها من العقلية العالمية. فمع بالغ الأسف أن يجهل المسلمين شخصية الحسين بن علي ويعرفها حق معرفتها غيرهم
وكنموذج من النماذج، يتحدث المفكر المسيحي المعاصر أنطوان بارا في مقدمة كتابه «الحسين في الفكر المسيحي» عن ثورة الإمام الحسين في كربلاء معتبراً أن النظر لكربلاء من زاوية الفكر المسيحي هو بمثابة النظر إلى هذه الثورة من زاوية إنسانية ذلك أن «الفكر المسيحي ما هو إلا جزء من الفكر الإنساني؛ ولأن المسيحية ما هي إلا مرحلة من مراحل المدرسة الإلهية التي تكوّن الدين الواحد».
ويصف بارا المجزرة التي وقعت على أرض كربلاء أنها تحمل من القيم الرفيعة ما لم تحمله أي قيمة من قبل «لا سابقة ولا لاحقة» وذلك لأن هذه المجزرة وما صاحبها من انتهاكات "لها وقع أشد على القلوب" لما حملته من فضاعات على مستوى البشرية انتهت بقتل الأبرياء والإسراف في تمزيق أجسادهم وحرمانهم من عطاء الله ونعمائه في إرواء عطشهم وعطش أطفالهم ونسائهم.
هذه المجازر كانت حاضرة في وجدان العقلاء والمنصفين من بني البشر الذي يتألمون لصرخات البشرية ومناظر الفقر والجوع والتشريد والظلم وسحق الحقوق في العالم.
وفي لوحة مسيحية أخرى يستعرض الأديب سليمان كتاني في دراسته الأدبية المنشورة في كتابه الموسوم بـ «الإمام الحسين في حِلَّة البرفير» حياة الإمام الحسين منذ طفولته وحتى شهادته بنسج أدبي رائع اختلطت فيه الكلمات بأحاسيس قلبية صادقة تنم عن قوة التأثير لمواقف الحسين بن علي في وجدان المنفكين من قيود النفس إلى حرية التفكير ببصيرة قلما تجدها لدى الآخرين. يقول كتاني: لم تكن مسيرة الحسين من مكة إلى العراق نزقاً موصلاً إلى جنون الانتحار ـ إنما كانت مسيرة الروح ، والعقل ، والعزم ، والضمير إلى الواحة الكبرى التي لا يرويها إلا العنفوان والوجدان . ويكمل كتاني: إن مجتمعاً يخسر معركة العنفوان والوجدان ، هو المجتمع الذي لم يتعلم بعد كيف يكتب ، ولا كيف يقرأ كلمة المجد أو كلمة الكرامة في حقيقة الإنسان، وكربلاء إني أتمثلها الخشبة العريضة التي عرضت فوقها مشاهد الملحمة التي كان نجمها الكبير وبطلها الأوحد الحسين بن علي بن أبي طالب.
ويحدثنا التاريخ عن مواقف بطولية من أبناء شعبنا المسيحي ضمن ثورة الإمام الحسين في كربلاء، منهم موقف وهب الذي انضم لجيش الإمام الثائر الحسين بن علي للقتال والنصرة معه وشاركته أمه في ذلك، ومنهم ذلك الراهب المسيحي الذي أعطى جلاوزة يزيد بن معاوية المال ليحتفظ في تلك الليلة برأس الحسين في دير تعبده وموقف ثالث كما ذكر في منتخب الطريحي عندما رأت السيدة أم كلثوم المسيحي الذي تشهد الشهادتين عندما سمع رأس الحسين يتلو القرآن فقاتل القوم حتى قتلوه فقالت أم كلثوم: «واعجباه، النصارى يحتشمون لدين الإسلام، وأمة محمد الذين يزعمون أنهم على دين محمد، يقتلون أولاده ويسبون حريمه».
وكما نسجل موقف اخر حيث يخرج كل عام موكب عزاء كبير ترفع فيه الرايات والأعلام السوداء وهو موكب لابناء شعبنا في البصرة باسم "موكب وهب النصراني" يشارك فيه المسيحيون إخوانهم المسلمين الشيعة مواساة للظلامة الكبرى التي حلت بالحسين وقتله وأصحابه في أرض كربلاء. وبهذا نقدم تعازينا الى اخواننا الشيعة بهذا المصاب الجلل .