عاشق الاسود الثلاثه
18-12-2010, 06:07 PM
تاريخها وحاضرها
اللغة المندائية هي اللغة الخاصة بالصابئة المندائيين، يصنفها اللغويون بأنها واحدة من عائلة اللغات السامية ويعدّونها الفرع النقي للغة الآرامية الشرقية (العراقية). علماً بأن الآرامية الشرقية هي لغة بلاد النهرين التي تشتمل على اللهجتين (الشمالية الآشورية) و(الجنوبية البابلية). بهذه الآرامية تمت كتابة العديد من الكتب المقدسة، مثل التوراة والتلمود البابلي وكتاب المندائيين المقدس (كنزا ربا) و(أنجيل ماني البابلي). ويبدأ تاريخ هذه اللغة الى القرون الاخيرة السابقة للميلاد. ان الاصل الآرامي العراقي للغة المندائية يؤكدالأصل النهريني للمندائيين، حيث تحتوي على كم كبير من المفردات الأكدية التي مازالت باللفظ نفسه أو الأقرب له من سائر اللهجات الأخرى، بل وحتى في بعض الكلمات والألفاظ السومرية أيضاً.
أن معرفة الآرامية البابلية يتم من خلال وثائق الكتابات اليهودية والمندائية. بالنسبة للتوراة والتلمود البابلي، فقد اختلطت مع الكثير من المفردات العبرية. وأما اللهجة الآرامية الاكثر فائدة فهي المندائية، لأنها تقدم لنا لهجة آرامية خالصة، لم تتصل كلماتها وتراكيب جملها بسبب لا بالعبرية كما في اللهجات اليهودية، ولا بالإغريقية كما في اللهجات المسيحية. وان طريقة المندائيين في الكتابة تمثل الأصوات الحقيقية للّغة تمثيلاً صادقاً، ومن خصائصها اختفاء الحروف الحلقية منها كذلك. كما أنها تقدم تفرداً في التعبير عن الحركات بالحروف الأصلية في الوقت الذي لجأت أخواتها الساميات الى التعبير عنها بالرموز (الحركات) التي توضع فوق الحرف أو تحته.
ولا شك أن الأسباب التي أبقت اللغة المندائية بعيدة عن أي تأثير وبالتالي بقت محافظة على أصولها هو أن المندائيين قد وثّقوا كتبهم الدينية ونسخوها بهذه اللغة وهم ينظرون إليها بقدسية تامة بحيث أن أي تحريف أو تغيير أو عدم إلتزام إنما يُخرج الناسخ عن المجموعة ويجعله بدرجة أدنى . وعلى هذا ترى اللعنات تصب تحذيراً على كل من يخطئ أو يزل أو يحرّف أو ما شابه ذلك في أصل النصوص الدينية وفي اللغة التي كتبت بها هذه النصوص حيث يثبت ذلك في نسخ الكتب الدينية ذاتها. وقد عُدَّ الاعتداء على أي نص من المحرمات. ومن خلال هذا التقديس للنصوص الدينية قـُدست اللغة التي تكتب بها والكتب التي تحتويها حتى أن أي نص أو قطعة تحمل كتابة مندائية يجب أن لا ترمى على الأرض، وإن إقتضى الإتلاف فيجب أن ترمى في الماء. وقد أفاد التزمت المندائي من هذه الناحية في أن تبقى لغة المندائيين محافظة على النسق الأول الذي ظهرت به. وبما أن هذا النسق هو الأقرب الى الآرامية الشرقية وظل محفوظاً دون تأثر، فقد تمت المحافظة على سمة الآرامية الشرقية بمحافظة المندائية عليها.
وحيث يرجع المندائيون أنفسهم الى (آدم) وأن نصوصاً عديدة في كتبهم الدينية تتحدث عن كيفية الخلق العلوي والخلق السفلي لآدم وذريته وهم يؤسسون على النص الثابت : (واِفرش مادا لآدم و لهوا زوا وشرباتا) وترجمته : وكشفت المعرفة لآدم ولحواء زوجه وذريتهما، فإنهم يجادلون في أن آدم قد عـُلم المعرفة وأن اللغة التي تعلم بها هي اللغة المندائية، بحسب ما يتناقل بينهم في إشارة الى أقدميتهم.
انتشرت اللغة المندائية في أماكن إنتشار الطائفة المندائية في بابل والمناطق الممتدة جنوباً الى مملكة ميسان وبلاد عيلام (الاحواز) في القرن الأول الميلادي. ويرجح تبني العيلاميين والميشانيين الأبجدية المندائية في القرن الثاني الميلادي لمرونتها وقوة تعابيرها فصارت اللغة التي دونت بها الكثير من الوثائق ونقشت الكتابات بحروفها على العملات والمسكوكات المعدنية وكذلك في أواني الأحراز التي عثر عليها أثناء الحفريات في مناطق عديدة من العراق وبخاصة في مدينة (الطيب وبسماية ونفر). وهذه المكتشفات تعود الى القرون الاخيرة السابقة للميلاد.
المندائيون في العراق والاحواز
إن امتداد الجنوب العراقي الى (الاحواز) التابعة حالياً لأيران وتداخل المدن ضمن رقعة جغرافية واحدة جعل عيش وتواجد المندائيين موصولاً في هذه الرقعة على سعتها وانفتاحها يحكم أنهم قطنوا ومنذ أزمنة سحيقة مدناً مثل (المحمرة والأهواز وشوشتر وديزفول وسربيل زهاب وكلالمنطقة التي يطلق عليها الاحواز). وهم بذلك يشَّكلون إمتداداً للمندائيين الذين يقطنون منطقة ميسان ومنطقة المنتفك (الناصرية). ولا شك أن مثل ذلك الامتداد يشمل مدن البصرة والقرنة وأبو الخصيب كما يشمل واسط والمسيب وبسماية. ولم يكن الأمر عصر ذاك يتحدد بأن هذه إيران وتلك هي العراق حتى في تعاقب حكم رؤوساء العشائر التي كانت ممتدة ضمن هذه الرقعة الجغرافية يوم لم تكن هنالك حدود. وكان امتداد العشيرة ضمن رقعة جغرافية معينة يمكن أن يشكل حدوداً لتلك العشيرة بحسب نفوذها السلطوي وقد تمتد بعض العشائر بين البلدين ولا ضير. وعلى هذا فحينما يُضام شخص أو أسرة أو مجموعة يمكن أن تطلب حمايتها ضمن عشيرة أخرى. وحين تعرض المندائيون الى حالات موثقة من اضطهاد بعض رؤوساء العشائر في الأحواز والمحمرة لجأوا الى إخوانهم في سوق الشيوخ والعمارة. وبعد تثبيت الحدود وترسيمها على مستوى العراق وإيران كدولتين سياديتين أصبح هنالك تقسيم جغرافي ملزم، وبه أصبح المندائيون الذين يقطنون في الاحواز إيرانيي الجنسية والآخرون في العراق عراقيي الجنسية. ويشير التاريخ المعاصر المدون في تذييلات الكتب الدينية المنسوخة من قبل المندائيين أوالروايات المحكية والمتناقلة جيلاً بعد جيل بين المندائيين أنفسهم الى أن حال المندائيين في كلتا البقعتين الجغرافيتين لم يكن بأحسن من بعض، بحكم الامتداد الواحد والتأثر القيمي السائد دينياً وسلطوياً .
اللغة المندائية هي اللغة الخاصة بالصابئة المندائيين، يصنفها اللغويون بأنها واحدة من عائلة اللغات السامية ويعدّونها الفرع النقي للغة الآرامية الشرقية (العراقية). علماً بأن الآرامية الشرقية هي لغة بلاد النهرين التي تشتمل على اللهجتين (الشمالية الآشورية) و(الجنوبية البابلية). بهذه الآرامية تمت كتابة العديد من الكتب المقدسة، مثل التوراة والتلمود البابلي وكتاب المندائيين المقدس (كنزا ربا) و(أنجيل ماني البابلي). ويبدأ تاريخ هذه اللغة الى القرون الاخيرة السابقة للميلاد. ان الاصل الآرامي العراقي للغة المندائية يؤكدالأصل النهريني للمندائيين، حيث تحتوي على كم كبير من المفردات الأكدية التي مازالت باللفظ نفسه أو الأقرب له من سائر اللهجات الأخرى، بل وحتى في بعض الكلمات والألفاظ السومرية أيضاً.
أن معرفة الآرامية البابلية يتم من خلال وثائق الكتابات اليهودية والمندائية. بالنسبة للتوراة والتلمود البابلي، فقد اختلطت مع الكثير من المفردات العبرية. وأما اللهجة الآرامية الاكثر فائدة فهي المندائية، لأنها تقدم لنا لهجة آرامية خالصة، لم تتصل كلماتها وتراكيب جملها بسبب لا بالعبرية كما في اللهجات اليهودية، ولا بالإغريقية كما في اللهجات المسيحية. وان طريقة المندائيين في الكتابة تمثل الأصوات الحقيقية للّغة تمثيلاً صادقاً، ومن خصائصها اختفاء الحروف الحلقية منها كذلك. كما أنها تقدم تفرداً في التعبير عن الحركات بالحروف الأصلية في الوقت الذي لجأت أخواتها الساميات الى التعبير عنها بالرموز (الحركات) التي توضع فوق الحرف أو تحته.
ولا شك أن الأسباب التي أبقت اللغة المندائية بعيدة عن أي تأثير وبالتالي بقت محافظة على أصولها هو أن المندائيين قد وثّقوا كتبهم الدينية ونسخوها بهذه اللغة وهم ينظرون إليها بقدسية تامة بحيث أن أي تحريف أو تغيير أو عدم إلتزام إنما يُخرج الناسخ عن المجموعة ويجعله بدرجة أدنى . وعلى هذا ترى اللعنات تصب تحذيراً على كل من يخطئ أو يزل أو يحرّف أو ما شابه ذلك في أصل النصوص الدينية وفي اللغة التي كتبت بها هذه النصوص حيث يثبت ذلك في نسخ الكتب الدينية ذاتها. وقد عُدَّ الاعتداء على أي نص من المحرمات. ومن خلال هذا التقديس للنصوص الدينية قـُدست اللغة التي تكتب بها والكتب التي تحتويها حتى أن أي نص أو قطعة تحمل كتابة مندائية يجب أن لا ترمى على الأرض، وإن إقتضى الإتلاف فيجب أن ترمى في الماء. وقد أفاد التزمت المندائي من هذه الناحية في أن تبقى لغة المندائيين محافظة على النسق الأول الذي ظهرت به. وبما أن هذا النسق هو الأقرب الى الآرامية الشرقية وظل محفوظاً دون تأثر، فقد تمت المحافظة على سمة الآرامية الشرقية بمحافظة المندائية عليها.
وحيث يرجع المندائيون أنفسهم الى (آدم) وأن نصوصاً عديدة في كتبهم الدينية تتحدث عن كيفية الخلق العلوي والخلق السفلي لآدم وذريته وهم يؤسسون على النص الثابت : (واِفرش مادا لآدم و لهوا زوا وشرباتا) وترجمته : وكشفت المعرفة لآدم ولحواء زوجه وذريتهما، فإنهم يجادلون في أن آدم قد عـُلم المعرفة وأن اللغة التي تعلم بها هي اللغة المندائية، بحسب ما يتناقل بينهم في إشارة الى أقدميتهم.
انتشرت اللغة المندائية في أماكن إنتشار الطائفة المندائية في بابل والمناطق الممتدة جنوباً الى مملكة ميسان وبلاد عيلام (الاحواز) في القرن الأول الميلادي. ويرجح تبني العيلاميين والميشانيين الأبجدية المندائية في القرن الثاني الميلادي لمرونتها وقوة تعابيرها فصارت اللغة التي دونت بها الكثير من الوثائق ونقشت الكتابات بحروفها على العملات والمسكوكات المعدنية وكذلك في أواني الأحراز التي عثر عليها أثناء الحفريات في مناطق عديدة من العراق وبخاصة في مدينة (الطيب وبسماية ونفر). وهذه المكتشفات تعود الى القرون الاخيرة السابقة للميلاد.
المندائيون في العراق والاحواز
إن امتداد الجنوب العراقي الى (الاحواز) التابعة حالياً لأيران وتداخل المدن ضمن رقعة جغرافية واحدة جعل عيش وتواجد المندائيين موصولاً في هذه الرقعة على سعتها وانفتاحها يحكم أنهم قطنوا ومنذ أزمنة سحيقة مدناً مثل (المحمرة والأهواز وشوشتر وديزفول وسربيل زهاب وكلالمنطقة التي يطلق عليها الاحواز). وهم بذلك يشَّكلون إمتداداً للمندائيين الذين يقطنون منطقة ميسان ومنطقة المنتفك (الناصرية). ولا شك أن مثل ذلك الامتداد يشمل مدن البصرة والقرنة وأبو الخصيب كما يشمل واسط والمسيب وبسماية. ولم يكن الأمر عصر ذاك يتحدد بأن هذه إيران وتلك هي العراق حتى في تعاقب حكم رؤوساء العشائر التي كانت ممتدة ضمن هذه الرقعة الجغرافية يوم لم تكن هنالك حدود. وكان امتداد العشيرة ضمن رقعة جغرافية معينة يمكن أن يشكل حدوداً لتلك العشيرة بحسب نفوذها السلطوي وقد تمتد بعض العشائر بين البلدين ولا ضير. وعلى هذا فحينما يُضام شخص أو أسرة أو مجموعة يمكن أن تطلب حمايتها ضمن عشيرة أخرى. وحين تعرض المندائيون الى حالات موثقة من اضطهاد بعض رؤوساء العشائر في الأحواز والمحمرة لجأوا الى إخوانهم في سوق الشيوخ والعمارة. وبعد تثبيت الحدود وترسيمها على مستوى العراق وإيران كدولتين سياديتين أصبح هنالك تقسيم جغرافي ملزم، وبه أصبح المندائيون الذين يقطنون في الاحواز إيرانيي الجنسية والآخرون في العراق عراقيي الجنسية. ويشير التاريخ المعاصر المدون في تذييلات الكتب الدينية المنسوخة من قبل المندائيين أوالروايات المحكية والمتناقلة جيلاً بعد جيل بين المندائيين أنفسهم الى أن حال المندائيين في كلتا البقعتين الجغرافيتين لم يكن بأحسن من بعض، بحكم الامتداد الواحد والتأثر القيمي السائد دينياً وسلطوياً .