الهلالي
04-11-2007, 04:00 PM
في نهاية عام 2004 اتصلت بي سيدة فرنسية اسمها دافني وقالت لي ان الكاتب روبرت فيسك سيمر بالاردن. قالت ان فيسك يريد موعدا مع احد الاشخاص الذين اطلق سراحهم من سجن غوانتانامو، بعد ان تحققت السلطات الامريكية من انعدام اي علاقة له بتنظيم القاعدة وبعد حبسه على ذمة التحقيق 26 شهرا.
اتصلت ب (ح.م) هاتفيا قبل ان يستقبلنا في منزلة الكائن في الزرقاء على الحدود العراقية الاردنية، وحددت الموعد معه ليكون في ليلة عيد الميلاد، اي 24 كانون اول ديسمبر 2004.
جلسنا على الارض، ورحت انظر الى الرجل الممتليء شيبا امامي.
وعلى مدى 3 ساعات، وعدد من كؤوس الشاي، حدثنا الرجل عن الذي لاقاه في سجن باغرام في افغانستان وبعدها في سجن غوانتانامو في كوبا.
خيل لي بان الرجل كان مسجونا في الرضوانية، الحاكمية، سجن البلديات في القسم السياسي، او في اي مكان اخر مشابه خلال فترة حكم البعث المجرم في العراق.
قال: نقلت من بيشاور الى سجن باغرام في افغانستان حيث تنعدم كاميرات المراقبة وحيث اساليب التعذيب تتراوح ما بين الكهرباء وتكسير العظام، الى الاعتداء الجنسي على الرجال واجلاسهم على القناني مكسورة الافواه وعلى عصي المكانس..
هناك، قال لي محقق امريكي يتحدث العربية بطلاقة: اعرف بانك مدرس لغة عربية مغلوب على امرك، واعرف بان لا علاقة لك بالقاعدة او بتنظيماتها ولكن اسمك بات في القائمة التي خرجت الى كامب دلتا (سجن غوانتانامو بلغة العسكر).
بعد فترة، وضعنا على طائرة وربطنا في اماكننا بالسلاسل، وعصبوا اعيننا ووضعوا كمامات حول افواهنا وسلاسل من قيود حول رقابنا ربطت بها معاصمنا، واقدامنا، اما من كان يريد ان يقضي حاجته في تلك الرحلة، فقد كان عليه ان يقضيها على نفسه. استغرقت الرحلة 12 ساعة الى مكان اجهله، واقلعت بنا مرة اخرى في رحلة دامت 12 ساعة اخرى. قضينا 24 ساعة من دون طعام او ماء.
عندما حطت الطائرة في كوبا، انزلنا وازيلت عنا السلاسل وطلبوا منا ان نخلع ملابسنا، فوقفنا جميعا في العراء، وبعد ان ازالوا العصب عن اعيننا وجدنا انفسنا بين مجندات امريكيات.
طلب منا الوقوف في طابور الحمامات للاغتسال امامهن ايضاً..
ويسترسل الرجل قائلا..
رأيت في ذلك السجن من العذاب النفسي والجسدي الوان على مدى 26 شهراً، من النوم في الزنازين المليئة بالماء، والتي يفتح معها التبريد على اخره، الى الوقوف على رجل واحدة لمدد تتراوح ما بين ال 12-24 ساعة، الى جلسات التعذيب بالكهرباء والفلقة الى الحرمان من الطعام، والماء، الى استخدام الجنس بابشع اشكاله، (الى امور كثيرة يصعب علي ذكرها هنا منعا لخدش حدود الحياء) و.. اخيرا، اعتذروا مني واطلقوا سراحي..
اليوم، باتت هذه المعلومات حول الاساليب المتبعة من قبل الامريكان في تعذيب المتهمين بالانتماء الى القاعدة، معروفة..ولا تثير التعجب كثيرا لدى المتلقي. الا ان الرئيس الامريكي بوش واجه في الخامس من اكتوبر الماضي بعض الضجيج العام حول قضية التعذيب وقد ودافعَ عن إدارتِه بقوله ان "هذه الحكومة لا تُعذّبُ الناسَ."
كذب بوش ثانية. حيث تؤكد المعلومات القانونية السرية في وزارة العدل الأمريكية ان إدارة بوش تتغاضى عن التعذيب بمصادقتها على "استعمال اقسى تقنيات الإستجواب من قبل وكالة المخابرات المركزية." و تصادق على استعمال العنف الجسدي والإبادة الجماعية ان لزم الامر.
صدام وبوش الاب: السيد والمنفذ والطفل المعجزة
قبل التحدث عن الاب والابن والعبد اود ان اثبت ما يحصل الان تحت ادارة الطفل المعجزة بوش الابن..
في كتاب جديد عنوانه "إدارة التعذيب " كتبه اثنان مِن محامي الإتحاد الأمريكي للحقوق المدنية، نشرت اكثر من 100,000 وثيقة من الوثائق الحكوميةَ الحديثة حيث تم الكشف عن قيام المستجوبين العسكريين من الأمريكان بتنفيذ طلبات تعذيب وامتهان صدرت لهم مِنْ رؤسائِهم على أعداد كبيرةِ من السجناءِ. يَقتبسُ الكتابُ ما قاله اللواء مايكل دونلافي الذي كَان مسؤول وزارة الدفاع لإستجواب "الإرهابيين المشبوهين" مع آمر سجن غوانتانمو الجنرال جيفري ميلير حيث أخبرا مكتب التحقيقات الفدرالي بانهما قد حَصلا على "أوامر تحرّكاتهما" مِنْ دونالد رامسفيلد لإسْتِعْمال الاساليب القاسية في غوانتانمو والتي من المفترض استعمالها في كُلّ سجون التعذيب الأمريكية الأخرى أيضاً. وقد كشف الكتاب أيضاً بأنّ رامسفيلد كان "متورط شخصياً" في الإشْراف على إستجواب التعذيب لمحمد القحطاني. والذي إتّهمَ بشكل خاطئ بأنه المُخْتَطِف العشرون في احداث 9/11، وقد إعترفَ تحت التعذيب، وثم تَراجع عن شهادتِه لاحقاً على اعتبارها غير صحيحة تماما.
وقد ذكرت استاذة القانون ورئيسة نقابة المحاميين الامريكان حاليا مارجوري كوهن في كتابِها الجديد "جمهورية راعي البقر: الطرق الست التي تَحدّتْ بها عصابةَ بوش القانون" ان التعذيب عملية تَنتهك قانونين أمريكيين - قانون جرائم الحرب لعام 1996 وقانون التعذيب لعام 1994. إنّ الولايات المتّحدةَ أيضاً طرف في الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يَضْمن حقّ الحياةَ ويَحظر التعامل اللاإنساني والقاسي والمهين.
ينص قانون جرائم الحرب لعام 1996 بعقوبة السجن المؤبّد أَو عقوبة الإعدام للأشخاص المُدَانين بإرتِكاب جرائم حرب داخل أَو خارج الولايات المتّحدة. وقد دعمت مذكرات الإدارة لغونزاليس وجون يو وجاي بايبي وديفيد أدينجتون السلطات الدكتاتورية للرئيس وحذرت بان مستجوبي الطالبان والقاعدةَ كَانوا مستثنين مِنْ قوانين التعذيب في عهد سلطات القائد العام جورج بوش. وقد اوضحت كوهن في كتابِها "ان إتفاقية التعذيب لَنْ تَسْمح لمثل هذا الإستثناء، حتى أثناء الحرب."
وقد حرّفَ يو وبايبي أيضاً ما يشرع التعذيب بإدِّعاء ان الأذى النفسي يَجِب أَنْ يَدُوم "شهور أَو حتى سَنَوات" والا فهو مجرد "إستجواب قاسي مطور" من الأنواع السرية التي اجازها جورج بوش في الامر التنفيذي في يوليو/تموز، 2006 . تتضمن هذه الحرمان من النوم ومحاولة الاغراق والاوضاع المجهدة والعزلة الطويلة والحرمان الحسّي والضغط النفسي والضرب وتخفيض درجات الحرارة، والكثير الذي يُمْكِن أَنْ يُسبّب أذى جسمي ونفسي غير قابل للشفاء وبضمن ذلك الإختلالات العقلية.
ان العملية العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول، 2006 التي تلت ذلك سميت ب "عملية تفويض التعذيب." وقد اعطت الإدارةَ سلطات غير دستورية استثنائية لحَجْز واستجواب ومحاكمة الإرهابيين المزعومين المشتبه بهم وأي اشخاص يُعْتَقَد بأنَّهم يدعمونهم. فالقانون يمَكّن الرئيس من اطلاق صفة "عدو محظور مقاتل" على اي شخص في العالم وبدون دليل اثبات، ويأمر باعتقاله وبسجنه في السجون العسكرية بعيدا عن نظام العدالة الإجرامي وبدون امر قضائي ومستحقات قانونية. ولا يستثنى من ذلك المواطنون الأمريكان. فكلنا "مقاتلو الاعداء" بموجب هذا القانون. واي شخص يدان بموجبه يَفْقد كُلّ الحقوق المحمية دستورياً ويُمْكِن أَنْ يخضَع للعقاب الوحشي الشاذ، بضمن ذلك التعذيب.
هذا هو المشهد الامريكي اليوم، وهو جزء من الذي بدأه بوش الاب في نظامه العالمي الجديد..
كسر للقوانين واستحواذ كامل على ادق تفاصيل النفوذ حول العالم، والاطاحة ببيادق الشطرنج الواحدة تلو الاخرى..
الاب كان رئيسا للسي آي أيه في نفس الوقت الذي كان فيه صدام حسين لاجئا في القاهرة بعد ضربه لعبد الكريم قاسم وهروبه الى سوريا.
ومن منا لا يتذكر كتاب خالد عبد الناصر وما قاله عن لقاء بوش وعبد الناصر والنكرة الذي لا يعرفه احد في ذلك الوقت صدام حسين التكريتي؟
لو ابتعدنا قليلا ونظرنا الى الصورة، سنرى كل جزء في مكانه الصحيح
صدام وجهاز حنين، مخطط جاء جاهزا من الامريكان الذين دعموا مجيء حزب البعث الى راس السلطة في العراق عام 1968، اساليب التعذيب في غوانتانامو بوش هي نفس اساليب تعذيب كل اجهرة امن ومخابرات صدام، سجون السي اي ايه السرية حول العالم، وكل سجون صدام الامنية والمخابراتية حول العراق ..
نوعية السيطرة والاستحواذ
نوعية الدفع والنفوذ ..
كلها تقول لنا شيئا واحداً:
ان احتلال العراق لم يحصل في 9 نيسان 2003
حصل قبلها ب 35 عاما من وراء ستار البعث
ولكننا كنا نائمين "بالاوي" كما يقول اخواننا المصريين الذين وقعت معاهدة الاحتلال الامريكي الاول للعراق على ارضهم في منتصف الستينات..
ميادة العسكري
اتصلت ب (ح.م) هاتفيا قبل ان يستقبلنا في منزلة الكائن في الزرقاء على الحدود العراقية الاردنية، وحددت الموعد معه ليكون في ليلة عيد الميلاد، اي 24 كانون اول ديسمبر 2004.
جلسنا على الارض، ورحت انظر الى الرجل الممتليء شيبا امامي.
وعلى مدى 3 ساعات، وعدد من كؤوس الشاي، حدثنا الرجل عن الذي لاقاه في سجن باغرام في افغانستان وبعدها في سجن غوانتانامو في كوبا.
خيل لي بان الرجل كان مسجونا في الرضوانية، الحاكمية، سجن البلديات في القسم السياسي، او في اي مكان اخر مشابه خلال فترة حكم البعث المجرم في العراق.
قال: نقلت من بيشاور الى سجن باغرام في افغانستان حيث تنعدم كاميرات المراقبة وحيث اساليب التعذيب تتراوح ما بين الكهرباء وتكسير العظام، الى الاعتداء الجنسي على الرجال واجلاسهم على القناني مكسورة الافواه وعلى عصي المكانس..
هناك، قال لي محقق امريكي يتحدث العربية بطلاقة: اعرف بانك مدرس لغة عربية مغلوب على امرك، واعرف بان لا علاقة لك بالقاعدة او بتنظيماتها ولكن اسمك بات في القائمة التي خرجت الى كامب دلتا (سجن غوانتانامو بلغة العسكر).
بعد فترة، وضعنا على طائرة وربطنا في اماكننا بالسلاسل، وعصبوا اعيننا ووضعوا كمامات حول افواهنا وسلاسل من قيود حول رقابنا ربطت بها معاصمنا، واقدامنا، اما من كان يريد ان يقضي حاجته في تلك الرحلة، فقد كان عليه ان يقضيها على نفسه. استغرقت الرحلة 12 ساعة الى مكان اجهله، واقلعت بنا مرة اخرى في رحلة دامت 12 ساعة اخرى. قضينا 24 ساعة من دون طعام او ماء.
عندما حطت الطائرة في كوبا، انزلنا وازيلت عنا السلاسل وطلبوا منا ان نخلع ملابسنا، فوقفنا جميعا في العراء، وبعد ان ازالوا العصب عن اعيننا وجدنا انفسنا بين مجندات امريكيات.
طلب منا الوقوف في طابور الحمامات للاغتسال امامهن ايضاً..
ويسترسل الرجل قائلا..
رأيت في ذلك السجن من العذاب النفسي والجسدي الوان على مدى 26 شهراً، من النوم في الزنازين المليئة بالماء، والتي يفتح معها التبريد على اخره، الى الوقوف على رجل واحدة لمدد تتراوح ما بين ال 12-24 ساعة، الى جلسات التعذيب بالكهرباء والفلقة الى الحرمان من الطعام، والماء، الى استخدام الجنس بابشع اشكاله، (الى امور كثيرة يصعب علي ذكرها هنا منعا لخدش حدود الحياء) و.. اخيرا، اعتذروا مني واطلقوا سراحي..
اليوم، باتت هذه المعلومات حول الاساليب المتبعة من قبل الامريكان في تعذيب المتهمين بالانتماء الى القاعدة، معروفة..ولا تثير التعجب كثيرا لدى المتلقي. الا ان الرئيس الامريكي بوش واجه في الخامس من اكتوبر الماضي بعض الضجيج العام حول قضية التعذيب وقد ودافعَ عن إدارتِه بقوله ان "هذه الحكومة لا تُعذّبُ الناسَ."
كذب بوش ثانية. حيث تؤكد المعلومات القانونية السرية في وزارة العدل الأمريكية ان إدارة بوش تتغاضى عن التعذيب بمصادقتها على "استعمال اقسى تقنيات الإستجواب من قبل وكالة المخابرات المركزية." و تصادق على استعمال العنف الجسدي والإبادة الجماعية ان لزم الامر.
صدام وبوش الاب: السيد والمنفذ والطفل المعجزة
قبل التحدث عن الاب والابن والعبد اود ان اثبت ما يحصل الان تحت ادارة الطفل المعجزة بوش الابن..
في كتاب جديد عنوانه "إدارة التعذيب " كتبه اثنان مِن محامي الإتحاد الأمريكي للحقوق المدنية، نشرت اكثر من 100,000 وثيقة من الوثائق الحكوميةَ الحديثة حيث تم الكشف عن قيام المستجوبين العسكريين من الأمريكان بتنفيذ طلبات تعذيب وامتهان صدرت لهم مِنْ رؤسائِهم على أعداد كبيرةِ من السجناءِ. يَقتبسُ الكتابُ ما قاله اللواء مايكل دونلافي الذي كَان مسؤول وزارة الدفاع لإستجواب "الإرهابيين المشبوهين" مع آمر سجن غوانتانمو الجنرال جيفري ميلير حيث أخبرا مكتب التحقيقات الفدرالي بانهما قد حَصلا على "أوامر تحرّكاتهما" مِنْ دونالد رامسفيلد لإسْتِعْمال الاساليب القاسية في غوانتانمو والتي من المفترض استعمالها في كُلّ سجون التعذيب الأمريكية الأخرى أيضاً. وقد كشف الكتاب أيضاً بأنّ رامسفيلد كان "متورط شخصياً" في الإشْراف على إستجواب التعذيب لمحمد القحطاني. والذي إتّهمَ بشكل خاطئ بأنه المُخْتَطِف العشرون في احداث 9/11، وقد إعترفَ تحت التعذيب، وثم تَراجع عن شهادتِه لاحقاً على اعتبارها غير صحيحة تماما.
وقد ذكرت استاذة القانون ورئيسة نقابة المحاميين الامريكان حاليا مارجوري كوهن في كتابِها الجديد "جمهورية راعي البقر: الطرق الست التي تَحدّتْ بها عصابةَ بوش القانون" ان التعذيب عملية تَنتهك قانونين أمريكيين - قانون جرائم الحرب لعام 1996 وقانون التعذيب لعام 1994. إنّ الولايات المتّحدةَ أيضاً طرف في الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يَضْمن حقّ الحياةَ ويَحظر التعامل اللاإنساني والقاسي والمهين.
ينص قانون جرائم الحرب لعام 1996 بعقوبة السجن المؤبّد أَو عقوبة الإعدام للأشخاص المُدَانين بإرتِكاب جرائم حرب داخل أَو خارج الولايات المتّحدة. وقد دعمت مذكرات الإدارة لغونزاليس وجون يو وجاي بايبي وديفيد أدينجتون السلطات الدكتاتورية للرئيس وحذرت بان مستجوبي الطالبان والقاعدةَ كَانوا مستثنين مِنْ قوانين التعذيب في عهد سلطات القائد العام جورج بوش. وقد اوضحت كوهن في كتابِها "ان إتفاقية التعذيب لَنْ تَسْمح لمثل هذا الإستثناء، حتى أثناء الحرب."
وقد حرّفَ يو وبايبي أيضاً ما يشرع التعذيب بإدِّعاء ان الأذى النفسي يَجِب أَنْ يَدُوم "شهور أَو حتى سَنَوات" والا فهو مجرد "إستجواب قاسي مطور" من الأنواع السرية التي اجازها جورج بوش في الامر التنفيذي في يوليو/تموز، 2006 . تتضمن هذه الحرمان من النوم ومحاولة الاغراق والاوضاع المجهدة والعزلة الطويلة والحرمان الحسّي والضغط النفسي والضرب وتخفيض درجات الحرارة، والكثير الذي يُمْكِن أَنْ يُسبّب أذى جسمي ونفسي غير قابل للشفاء وبضمن ذلك الإختلالات العقلية.
ان العملية العسكرية في أكتوبر/تشرين الأول، 2006 التي تلت ذلك سميت ب "عملية تفويض التعذيب." وقد اعطت الإدارةَ سلطات غير دستورية استثنائية لحَجْز واستجواب ومحاكمة الإرهابيين المزعومين المشتبه بهم وأي اشخاص يُعْتَقَد بأنَّهم يدعمونهم. فالقانون يمَكّن الرئيس من اطلاق صفة "عدو محظور مقاتل" على اي شخص في العالم وبدون دليل اثبات، ويأمر باعتقاله وبسجنه في السجون العسكرية بعيدا عن نظام العدالة الإجرامي وبدون امر قضائي ومستحقات قانونية. ولا يستثنى من ذلك المواطنون الأمريكان. فكلنا "مقاتلو الاعداء" بموجب هذا القانون. واي شخص يدان بموجبه يَفْقد كُلّ الحقوق المحمية دستورياً ويُمْكِن أَنْ يخضَع للعقاب الوحشي الشاذ، بضمن ذلك التعذيب.
هذا هو المشهد الامريكي اليوم، وهو جزء من الذي بدأه بوش الاب في نظامه العالمي الجديد..
كسر للقوانين واستحواذ كامل على ادق تفاصيل النفوذ حول العالم، والاطاحة ببيادق الشطرنج الواحدة تلو الاخرى..
الاب كان رئيسا للسي آي أيه في نفس الوقت الذي كان فيه صدام حسين لاجئا في القاهرة بعد ضربه لعبد الكريم قاسم وهروبه الى سوريا.
ومن منا لا يتذكر كتاب خالد عبد الناصر وما قاله عن لقاء بوش وعبد الناصر والنكرة الذي لا يعرفه احد في ذلك الوقت صدام حسين التكريتي؟
لو ابتعدنا قليلا ونظرنا الى الصورة، سنرى كل جزء في مكانه الصحيح
صدام وجهاز حنين، مخطط جاء جاهزا من الامريكان الذين دعموا مجيء حزب البعث الى راس السلطة في العراق عام 1968، اساليب التعذيب في غوانتانامو بوش هي نفس اساليب تعذيب كل اجهرة امن ومخابرات صدام، سجون السي اي ايه السرية حول العالم، وكل سجون صدام الامنية والمخابراتية حول العراق ..
نوعية السيطرة والاستحواذ
نوعية الدفع والنفوذ ..
كلها تقول لنا شيئا واحداً:
ان احتلال العراق لم يحصل في 9 نيسان 2003
حصل قبلها ب 35 عاما من وراء ستار البعث
ولكننا كنا نائمين "بالاوي" كما يقول اخواننا المصريين الذين وقعت معاهدة الاحتلال الامريكي الاول للعراق على ارضهم في منتصف الستينات..
ميادة العسكري