المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : على اعتاب السنة الخامسة في مدرسة الديموقراطية .. العراق.. الى اين؟


الهلالي
06-11-2007, 10:42 PM
كنا نسير سوية في نيويورك، كان الجو عاصفا والبرودة تتغلغل في العظام، التصقت بي وقالت، نحن اليوم توأم في وجه العالم، انا الامريكية وانت العراقية ..
ابتسمت من خلال برودة الجو التي جعلت اصابعي تتجمد. لم يكن الجو بهذه البرودة عندما خرجنا من الفندق القريب من ساكس فيفث افنيو، الذي امضينا فيه ساعات، وعندما خرجنا، داهمنا برد ما شعرت به حتى في لندن عندما كنا نسكن هناك في طفولتي..
قالت: سافتح معطف المطر، وليخيم علينا الى ان تتوقف احدى سيارات الاجرة لنا.. صارت تضحك، والضحك يصيبنا بالعدوى، وشر البلية ايضا ما يضحك، فبلية البرد والعدوى جعلتني اضحك مع صديقتي، وانا انظر اليها وفي قلبي امل.. العراق..العراق تخلص من صدام حسين
قالت عيناك تلمعان، اتفكرين بالعراق ام بعلي وفيء؟ قلت :العراق
قالت: اذن لتلتمع عيناك فرحا، العراق يسير على طريق الحرية والديموقراطية، وسيكون النموذج الاجمل في كل الشرق الاوسط، وستعودين الى وطنك، وفي الربيع سازورك ونجوب البلاد من الشمال الى الجنوب، سنفعل كل ما لم نتمكن فعله عام 1998 ..
هبت ريح باردة كالصقيع ولفت قلبي قبل جسدي، وتذكرت من تذكرت في سجن البلديات للامن العامة ورحت اتساءل مع نفسي، وكلمات المحقق تدق مسامير في جمجمتي: كل العراق موقوف مع وقف التنفيذ!
ترى، هل سيسمح لنا الانسرجنتس (اذناب النظام السابق) وقاعدة الشر الارهابية في بلادنا التي فيها نهرين، هل سيسمحان لنا ان نعيش؟؟
حرية؟
ديموقراطية؟
كان ذاك في شتاء 2004 عندما كانت الدنيا "قمرة وربيعة" ، عندما كان وجه الحقيقة لا يزال خافيا علينا.. عندما كنا ننتظر معجزة الخلاص ان تحصل، عندما كنا ننتظر ماء نظيف وكهرباء كسائر الامم الميسورة .. اوليس العراق بلد ميسور الحال؟
كل هذه التداعيات التي تبدو وكانها من زمن اخر تذكرتها، عندما سمعت الجنرال المتقاعد ريكاردو سانشيز، يدلو بدلوه..
ويعترف
**
اطلق الجنرال الامريكي المتقاعد ريكاردو سانشيز عاصفة نارية مؤخراً عندما وَصفَ إحتلال العراق على انه "كابوس بدون نهاية منظورة". وأضافَ بأنّ القيادة المدنية الأمريكية كَانتْ "عاجزةَ" و"فاسدةَ" وان أفضل ما يمكن ان تتمناه الولايات المتّحدة ، بظروفها الحاليةَ، هو "تفادي الهزيمة."
فرح الديموقراطيون والليبراليون وصفقوا لسانشيز، لانهم عارضوا الحرب واستمرارها في العراق ، الا ان حماسهم لا اساس له.. فسانشيز ليس ضدّ الحرب ولا هو مع الإنسحاب. هو ببساطة لا يريد لامريكا ان تخسر، وهي اليوم في العراق تخسر كثيراً..

قال: "بعد أكثر مِنْ أربع سَنَوات مِنْ القتال، تُواصل أمريكا كفاحها المستميت في العراق بدون أيّ جهد متفق عليه لإبتِكار إستراتيجية تحقق النصر في تلك البلاد التي مزّقتها الحرب أَو في الصراع الكبير ضد التطرف."

في هذه قال الرجل كلمة حق فقد دخل الابله الامريكي الى العراق وراح يتخبط كفيل في "جامخانة فرفوري ومواعين وزجاجيات، يدوس على هذا ويكسر هذا"
الذي يستمع الى سانشيز وولولته، يخال له بانه مهموم بما يجري في العراق، والواقع غير ذلك بالمرة، فهو منزعج من عجز الامريكان في احتواء البلاد كما يجب، اما العراق والعراقيين، فهذا امر اخر لا يعنيه..

والسؤال هنا: ما نوع تانيب الضمير او المباديء التي يمكن ان ننتظرها من رجل عسكري كان يشرف على سجن ابو غريب؟ لكن لماذا نَتوقّع المبادئ مِن رجل أشرف على النشاطات في أبو غريب.
كلنا يتذكر صور ابو غريب، وقد يسال سائل: طيب، تتعجبون من صور التعذيب والاهانة وانتم انفسكم عشتم تحت نير طاغية كان يذيب الاجساد في حمامات التيزاب، ونقول نعم نتعجبها من دولة عظمى تدعي وترفع شعارات حقوق الانسان والديموقراطية، ولكن اليوم ونحن على اعتاب السنة الحامسة في جيرة وطيدة مع الامريكان، بتنا نعرف بان ابن نيو جيرسي لا يفرق كثيرا عن ابن العوجة، ولو اختلفت السحنة واللون..
الذي لا يعرفه الكثيرون هو ان هذه الاساءة للسجناء التي وجدت في سجن أبو غريب لم تكن الوحيدة كما ادعت إدارة بوش و الجيش الأمريكي. ففي الوقت الذي ظهرت فيه قصّة انتهاك السجناء في اواسط عام 2004 كان الجيش يعرف بما لا يقل عن 62 انتهاك آخر مِنْ الانتهاكات في سجون مختلفة في العراق وأفغانستان."

كَان سانشيز مسؤولا عن أبو غريب في 2004 ومسؤولا عن ما حَدثَ هناك. وهو لَيسَ بالرجل الذي يمكن الوثوق بحكمه الأخلاقي على الحرب. فتعليقاته الأخيرة خطبة فارغةَ لإبْعاد نفسه عن ما يدعوه الفريق وليم اودوم "الكارثة الإستراتيجية الأعظم في التأريخ الأمريكي".
ان خطأ سانشيز الأساسي هو إعتقادُه ان النصر محتمل في حرب لا أخلاقية. فالامر ليس كذلك؛ فكلما طالت مدة الاحتلال ازداد حجم الجريمة.
والذي يزعج جداً حول ملاحظات سانشيز انها تؤكد أسطورة حول ما يحْدثُ حقيقة في العراق واسباب فشل الجهود الأمريكية. لم يكن خَطأ رامسفيلد هو الذي ورط الإحتلال ولا قلة الجنود ولا النقص في الدروع الجسدية أَو الإرتفاع الثابت في القتال الطائفي. إنّ الولايات المتّحدةَ تخسر حربها في العراق لأنها وبعد ان اعلن بوش نصره وانتهاء العمليات العسكرية، لم تكن لها خطة اسناد لادارة البلاد مدنيا، حل الجيش، وحلت الشرطة، وعوضا عن فرض القانون بالقوة لحين تهدئة الامور، ترك الشارع مفتوحا للجميع، واصبح العراق وكالة من غير بواب.
فلم نستغرب وجود القاعدة او عودة البعثيين، بل يجب ان نستغرب ان نمور التاميل لم تفتح لها مكتبا في ديرة عفج..

هنالك إختلاف واسع بين ان تكون عاجزا او تكون مهزوما. وباي تعريف كان لحرب العصابات فإنّ الولايات المتّحدةَ هزمت.

المشكلة الحقيقية هي ان الامريكان لا يعون ان العراقيين لا يُريدون العَيْش تحت الإحتلالِ، وكُلّ الإستطلاعات التي اجريت منذ الإحتلالِ في 2003 تشير إلى ان أكثر مِنْ 90 % مِنْ الشعب العراقي يريد ان يرى الإنسحاب الأمريكي. وبهذه النَتائِج، اصبح من الواضح سبب تفاقم المقاومة. وسَيَكُون هناك دائما حشد متنامي من الوطنيين الشباب المتلهفين للإِنْضِمام إلى المعركة.
وهناك مشكلة اخرى رايناها عندما بدا الدبلوماسيين الامريكان يرفضون الخدمة الدبلوماسية في سفارة بلادهم في بغداد. الامريكان انفسهم لا يرون وجودهم في العراق احتلالا
كثير من الاصدقاء الامريكان الذين يكتبون لي ويكلموني عبر الهاتف بشكل منتظم واسبوعي، يشعرون بالم عندما اقول كلمة اكوبيشن-احتلال.
يقولون، نحن لسنا دولة محتلة، نحن نريد الحرية للاخرين. انا اتفهم الموضوع جدا، الا ان ثقافتهم لا يفهمها الجميع، وظاهر الامر ان هناك بسطال امريكي في العراق، فماذا على الناس ان يسموه؟ حذاء رياضة؟؟
اضافة الى ذلك، كلنا يعلم بان بوش سوف لَنْ ينسحب من العراق، ويبدو ان لا أحد يُمْكِنُ أَنْ يُجبرَه على فعل ذلك. لذا، سَيَستمر القتل بلا كلل خلف الستارة الحديدية لأجهزةَ الإعلام بينما يستمر الوضع العام بالتَدَهْوُر. في النهاية، وبعد سَنَوات مِنْ التطهير العرقي والقتال الطائفي والانتقامات الشخصية وتصفية حسابات الماضي وما يتولد منها من حسابات جديدة والعمليات العسكرية المتصاعدة، فان موقع الولايات المتّحدة سَيُصبحُ ضعيفا وستعود القوَّات لوطنها.
ماذا عن الثمن؟
ان اعتى تكلفة يمكن ان تاخذ بنظر الاعتبار هي الكلفة البشرية، فقد هدر نفطنا عبر حربين، وقلنا "فدوة" بالحديد ولا بسائر العراقيين، ومن اجل تعويض الخسائر البشرية قام صديم باعلان خطة انفجارية للسكان في اواسط الثمانينات مقتديا ببطل اخر من "ذيج الصفحة" وهو عبد الناصر الذي "عم " على المصريين واعلن خطة انفجارية للسكان ابان حربه في اليمن.

لكن الكلفةَ فيما يخص الطاقة البشرية هائلة في عراق اليوم. فقد قتل مليون عراقي في الحرب وأربعة ملايين آخرين أَصْبَحوا لاجئين اما داخل العراق او خارجه في دول الجوار.

"لقد حطّمنَا العراق وعلى الأمريكان معْرفة ذلك"
ميادة العسكري