المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذاكرة عراقية..


فرات
24-02-2008, 10:50 AM
تكاد جغرافية الألعاب الشعبية الجنوبية ان تمحى عن الأرض. ولكنها لن تمحى من الذاكرة “العجائزية” قطعا. والغريب ان الذاكرة هي التي بدأت تتقلص وتتهشم بسبب موت الكثير من ذلك الجيل الذي كان يمارس الألعاب القديمة وحدوث ما يشبه القطيعة في موج التواتر بين الأجيال. ولكن ذلك لا يمنع من وجود خيوط التواصل رغم قلتها بين القديم والمعاصر لحفظ تفاصيل تلك الالعاب الجميلة وإبعادها عن شبح الإنقراض.
الجنوبيون “القدماء” يتذكرون ألعاب الطفولة ويستمتعون باجترارها في سرحان شيخوختهم “الخاوية”. والطريف ان أغلب ألعابهم كانت جماعية “ذكوراً وإناثاً” وتمارس في الأزقة وعلى الطرق والساحات الترابية وقرب الشطوط والأنهر وتفرعاتها.

ومما يتذكره الآباء اليوم لعبة “الطم خريزة” وهي لعبة جماعية ولكنها أقرب الى الإناث. ولذلك كان الذكور يتعرضون للسخرية بسبب إشتراكهم في هذه اللعبة. وكانوا يسمعون من أصحابهم هذه الإهزوجة الساخرة:
“زنانة. كرطفوا ذانه على لعب البنيات”.. ولكنهم لا بأبهون كثيرا بذلك ويصرون على ممارسة هذه اللعبة.
“الطم خريزة” هي إخفاء خرزة صغيرة في أحد أكوام التراب التي تصنعها طفلة “متمرسة” في هذه اللعبة ومطالبة الآخرين بالعثور عليها من أول إختيار لأحد الأكوام الصغيرة. وتتكرر هذه الدسوت كثيرا لتظهر الطفل الماهر شديد الحدس والقادر على إخراج الخرزة بفطنته فقط.
وهناك لعبة أخرى جماعية كانت تمارس في الجنوب هي “السفط” او “السبع اقباقة وهي وضع أغطية قناني البيبسي الواحد فوق الأخر عموديا ورمي الكرة بإتجاهها من مسافة تقدر بخمسة أمتار. فإذا تمكن الرامي من إسقاط الأغطية يهرب بسرعة ويطارده طفل آخر ويحاول ضربه بالكرة لإثبات فشله، في حين يحاول الطفل الهارب من التملص العودة لترتيب الأغطية الساقطة مرة أخرى لإثبات فوزه على خصمه.
وهناك لعبة أخرى جميلة إسمها “الغميضة جيجو” وتدور بين طفل يغمض عينيه ويحاول مسك أحد الاطفال الذين يحاولون الإبتعاد عنه وعدم تمكينه من مسكهم. وكثيرا ما كان الأطفال يمارسون لعبة “الطاق” وهي رسم مستطيل مؤلف من ستة مربعات متجاورة،
حيث يبدأ أحد الاطفل بوضع حجارة صغيرة ويحاول دفعها بقدم واحدة من مربع الى آخر. ثم يكمل إمرار الحجارة بالمربعات كافة والعودة الى آخر مربع شرط ان لا تلامس الحجارة أي خط من خطوط المربعات.
وهناك لعبة “الحبل” وهي مسك الحبل من طرفيه.. كل طرف يمسكه طفل ويتم تدوير الحبل ليتمكن طفل ثالث من القفز الى الأعلى وعبور الحبل أثناء هبوطه والتملص منه حين يكون في الأعلى والتخلص من ملامسته.
وكثيرا ما كان الاطفال يعلبون لعبة القطار السريع ويمسك كل طفل بآخر ليضعوا طابورا طويلا، في حين يردد الطفل الأول هذه الأبيات:
“هذا قطار السريع.. عيعو
جفيته حمرة.. عيعو
سكن سكن.. بايسكل
جوة المكينة جريدي”
وبينما كانت الصبايا يمارسن لعبة “البيتات” كان الكثير من الذكور يمارسون لعبة “الكاري”.
والـ “بيتات” هي بناء بيوت صغيرة على ضفة النهر مصنوعة من الأحجار الترابية المأخوذة من ضفاف النهر.. ومن ثم الجلوس داخلها وكأنهم عائلة صغيرة، حيث تقيم أكبر البنات سنا موقدا صغيرة لتحضر وجبة سريعة لزميلاتها.
أما الكاري فهو أي إطار دائري يدفع “بالسيم” وهو سلك من الألمنويوم يثنى طرفه الأسفل ليتمكن من إحاطة “الكاري” أثناء دورانه.
ويمارس الاطفال أيضا لعبة “العرباين” وهي صناعة سيارات صغيرة من الأسلاك المعدنية وتغليفها بالصفائح لتصبح سيارة صغيرة تسير على عجلات مصنوعة من البلاستك.
ويتباهى بها من يتمكن من صنع أجمل عربة صغيرة بين عربات أقرانه.
أما في المساء، وعلى ضوء القمر، كان الأطفال يمارسون لعبة “إعظيم الضاع” وهي رمي عظم بحجم الكف في العراء. ومن ثم يحاول بقية الأطفال العثور عليه في الظلام. فإذا تمكن أحدهم من العثور عليه يهرع بإتجاه عمود الكهرباء ليطرق عليه بقوة إيذانا بالفوز. في حين يحاول الأطفال الأمساك بالطفل الذي عثر عليه وسلب الغطم منه قبل أن يطرق به عمود الكهرباء.
وإذا شعر الأطفال بهطول المطر، يخرجون الى الشوارع ويرقصون ويرددون:
“مطر مطر حلبي
عبر بنات الجلبي..
مطر مطر شاشة
عبر بنات الباشة”
ألعاب بريئة وجميلة لم يبق منها سوى ذكـــــــرى عالقة في رؤوس المسنين الذين يعيدون طقوســــــــــها في الخفاء خشية ان يتعرضوا للسخرية مـــــن أطفال هذا الجيل الذي صدم بالمفخخات والعبوات الناســــــــفة



منقول

الافق
24-02-2008, 06:03 PM
السلام عليكم استاذ فرات الرائع

شكرا جزيلا لروعتك وروعة مااخترت
موضوعك بغاية الجمال إنة يذكرأجمل الألعاب الشعبية
دمت لنا ذخرا ولاحرمنا من عطائك
مع خالص التقدير
الافق

SINAN-IQ
25-02-2008, 02:15 PM
ألعاب بريئة وجميلة لم يبق منها سوى ذكـــــــرى عالقة في رؤوس المسنين الذين يعيدون طقوســــــــــها في الخفاء خشية ان يتعرضوا للسخرية مـــــن أطفال هذا الجيل الذي صدم بالمفخخات والعبوات الناســــــــفة





الاخ فرات ادهشني هذا التعبير الذي يناغم روح كبار السن فعلاً ....

نقل موفق ورائع كما شخصك المميز دائماً ..

تحياتي لك ولروعة مواضيعك


سنان