صفاء الانصاري
25-08-2007, 10:10 PM
ذات مرة بينما كان يمشي في المحطة المؤدية إلى جامعته رمق فتاة فارهة الطول ممشوقة القوام تتهادى كأنها تحكي مشية الغزال في وهدته فهي متوسطة الجمال ذات شعر اسود داكن وطويل وبشرة حنطية تميل إلى السمرة ..
ظل يرقبها بعينيه حتى بعدت عنه ، تمنى أن تكون في طريقه الذي كان يسلكه بل تمنى أن تكون طالبة معه في نفس الكلية إلا أن كثرة السيارات وازدحامها وكثرة المارة قد ناءت بينه وبينها فاخذ يجر الحسرة تلو الأخرى لان متعة نظره لم تدم طويلا .
إنها طالبة تدرس في احد التخصصات النفسية والسلوكية من كلية الآداب وعلامات الطموح والرغبة تعلو وجنتيها فهي نشيطة حد التفرد والاعتزال وبسيطة درجة التواضع وهذا ما يجعله سعيدا لانها قد تفهم سلوكيته ونظراته إليها.
كان يتعمد المجيء قبلها ليراها أو ليغتلس منها نظرة عابرة تشبع نرجسيته فإذا ما تأخرت ظل في حالة قلق واضطراب كمن يقف أمام عيادة الطبيب وهو يتأوه من شدة الألم بانتظار دوره ظناً منه أن الطبيب سيكون ملاذه الأخير لإزالة مابه من أوجاع ..
كثيرا ما حدث صاحبه في الفصل عن حبه وولهه لهذه الفتاة حتى كادت هذه السيرة تطغي على ماكان يتفقان حوله من أراء وأمور في بعض القضايا إلى درجة أمست أحاديث الغرام تخلق له جوا نفسيا مهيئا لصنع اخيله وتصورات عند صاحبه حد الجزع ..
لقد حاول صاحبه أن يبرر موقفه وجزعه منه قائلا :ربما تنظر إلى شخص آخر وراءك وأنت لا تدري أو ربما تبتسم وأنت تتصور هذه الابتسامة لك وهي لصديقة لها ..
لاتبتأس يا صاحبي فتش عن أخرى أو اقتحم هاجس توجسك وصمتك واقلل من تسمرك قرب هذا الحائط المسكين وارحمه من السقوط من كثرة ميلك عليه ، إلا تشعر أن الطلاب يضحكون عندما يرونك يوميا وأنت مسمرا أمام هذا الممر بل حتى الفتيات بدأن يطلقن قهقهات عالية مليئة بالخبث والاستنكار ..
دع رجولتك تنطلق واقتحم حاجز الصمت وصولا إليها وبالمباشرة .. بالرغم من خشونة الكلام وقساوته عليه وخروجه عن المألوف والمعهود بينهم على انه هون الأمر عليه لأنه يعرف أن صاحبه طيب القلب ولا يقصد تجريحه بقدر ما يريد أن ينصح له .
وبعد طول تفكير وتأمل اجمع أمرا في نفسه أن أفضل طريقة للتوصل إليها هي أن أتقرب إليها عن طريق ( شهلاء ) فأني ذات مرة رايتها تتحدث معها ويجمعها وإياها سلام حميم أو لعلها قد سألتها عني أو على الأقل استفهمت بعض الشيء عن طلاب فصلنا .
إن هذه الفكرة لم ترق له واعتبرها طريقة العاجزين .
قرر أن يبعث لها برسالة يكتب فيها ما يحس به تجاهها عله يستميل عطفها وودها فتكفيه بذلك عناء الفشل أو بالا حرى الوشاية به أمام الطالبات اللاتي يطربن ويتشوقن لمثل هذه النكايات وعندما استشار صاحبه المسكين بمقرراته للتخلص من ملامته أشار عليه بالثانية لأنها اقرب للدخول إلى بواطن الآخرين لما للقلم من سطوة وخطوة في اخذ لباب العقلاء حسب تعليله هو ..
وأخيرا قرر أن يكتب لها برسالة صغيرة وموجزة يبث فيها عصارة حبه بعبارات قصيرة ذات مدلولات عظيمة يستجمعها من القصص والروايات وألف ليلة وليلة فيختار من الكلام ألذه ومن العبارات أطيبها ومن الجمل ارقها واحنها .
استغرقت هذه القصاصة الصغيرة منه أياما كابد فيها عناء البحث والكتابة والحذف والإضافة تارة والتغيير الكامل تارة أخرى .. بعد أن اكتملت صورتها النهائية وضعها في جيبه وعطرها بأطيب ما يتعطر به من العطور الهادئة ، لكنه بعد قليل من وضع الرسالة تجهم وجهه ثانية كان شيئا آخر اطل عليه ليعكس شدوه وفرحه إلى حزن وضجر وبدأت المعاناة تعود من جديد يسال نفسه كيف سيقدم لها هذه الوريقة وبأي صورة إذا كانت الجرأة تخونني ، لابد من حل ! فهي دائما تمشي مع صديقة لها تكاد تكون ظلها الآخر وهما لا يفترقان إلا عندما تسبق أحداهما الأخرى في المجيء إلى الكلية أو الخروج من الامتحان .
حدق في بصره عاليا في السماء كمن يستجدي مطرا في الصيف وهو يطقطق أصابع يديه وسرعان ما ارتسمت على محياه علامات الفرح فجأة فقد حزم نفسه كي يسبقها بالمجيء كعادته وان يستعد بذلك اليوم مسبقا فهو يتفاءل ببعض الأيام ويعدها أيام سعد وأخرى نحس بل حتى الملابس كانت تعطي له انطباعا في الارتياح حين يلبسها فها هو قد هندم نفسه جيدا وحلق ذقنه وبدأت عليه سيمات السعادة والسرور المفعم بالحيوية والنشاط والثقة بالنفس مع بعض الترنيمات الغنائية التي كان يشدو بها مزهوة برقصات خاطفة تأتي متزامنة مع حركة جسمه الممتليء أمام المرآة .
انه يتأهب لمقابلتها عسى أن تكون لوحدها منفردة وكان للأيام فعلها وقولها الفصل !!
هذا يوم الاثنين وهو منتصف الأسبوع الدراسي والوقت مبكرا وحبيبته تجلس وحيدة في ظل شجرة مخضرة وعدد الطلاب يكاد يكون معدوما إلا من بعض المارة الطارئين .
بدا يتحسس جيبه ليطمئن على الورقة وهو يتخطى المسلك الموصل إليها بحذر شديد متلفتاً يمينا ويسارا وقدماه ترتجفان وكأنه قد ساقها إلى الخطيئة عنوة وهو يحدث نفسه مشجبا عليها جبنها وأقدامها تارة : ويحكِ ماذا بكِ ؟ أسعفيني للحظة أو تداركيني أسعدك دهرا اوليس هذا الذي تنتظرينه مني ؟ يا رباه ألهمني القوة والجرأة فلم يتبقى إلا خطوات قصيرة جدا ويصل إليها وهو يتلمس الورقة بحذر وإذا بلحظة خاطفة برجلٍ يمر من أمامه ويجلس بالقرب منها بعد أن تبسمت مسرورة بقدومه وكأنها تنتظره فما كان منه إلا أن واصل مسيره بعيدا وهو لا ينوي على شيء مخرجا الورقة ليضعها في سلة المهملات بعد أن أضفى عليها جام غضبه وكأنه يسحق شيئا مزعجا ومشى .؟؟؟
بقلم / الوسيم
ظل يرقبها بعينيه حتى بعدت عنه ، تمنى أن تكون في طريقه الذي كان يسلكه بل تمنى أن تكون طالبة معه في نفس الكلية إلا أن كثرة السيارات وازدحامها وكثرة المارة قد ناءت بينه وبينها فاخذ يجر الحسرة تلو الأخرى لان متعة نظره لم تدم طويلا .
إنها طالبة تدرس في احد التخصصات النفسية والسلوكية من كلية الآداب وعلامات الطموح والرغبة تعلو وجنتيها فهي نشيطة حد التفرد والاعتزال وبسيطة درجة التواضع وهذا ما يجعله سعيدا لانها قد تفهم سلوكيته ونظراته إليها.
كان يتعمد المجيء قبلها ليراها أو ليغتلس منها نظرة عابرة تشبع نرجسيته فإذا ما تأخرت ظل في حالة قلق واضطراب كمن يقف أمام عيادة الطبيب وهو يتأوه من شدة الألم بانتظار دوره ظناً منه أن الطبيب سيكون ملاذه الأخير لإزالة مابه من أوجاع ..
كثيرا ما حدث صاحبه في الفصل عن حبه وولهه لهذه الفتاة حتى كادت هذه السيرة تطغي على ماكان يتفقان حوله من أراء وأمور في بعض القضايا إلى درجة أمست أحاديث الغرام تخلق له جوا نفسيا مهيئا لصنع اخيله وتصورات عند صاحبه حد الجزع ..
لقد حاول صاحبه أن يبرر موقفه وجزعه منه قائلا :ربما تنظر إلى شخص آخر وراءك وأنت لا تدري أو ربما تبتسم وأنت تتصور هذه الابتسامة لك وهي لصديقة لها ..
لاتبتأس يا صاحبي فتش عن أخرى أو اقتحم هاجس توجسك وصمتك واقلل من تسمرك قرب هذا الحائط المسكين وارحمه من السقوط من كثرة ميلك عليه ، إلا تشعر أن الطلاب يضحكون عندما يرونك يوميا وأنت مسمرا أمام هذا الممر بل حتى الفتيات بدأن يطلقن قهقهات عالية مليئة بالخبث والاستنكار ..
دع رجولتك تنطلق واقتحم حاجز الصمت وصولا إليها وبالمباشرة .. بالرغم من خشونة الكلام وقساوته عليه وخروجه عن المألوف والمعهود بينهم على انه هون الأمر عليه لأنه يعرف أن صاحبه طيب القلب ولا يقصد تجريحه بقدر ما يريد أن ينصح له .
وبعد طول تفكير وتأمل اجمع أمرا في نفسه أن أفضل طريقة للتوصل إليها هي أن أتقرب إليها عن طريق ( شهلاء ) فأني ذات مرة رايتها تتحدث معها ويجمعها وإياها سلام حميم أو لعلها قد سألتها عني أو على الأقل استفهمت بعض الشيء عن طلاب فصلنا .
إن هذه الفكرة لم ترق له واعتبرها طريقة العاجزين .
قرر أن يبعث لها برسالة يكتب فيها ما يحس به تجاهها عله يستميل عطفها وودها فتكفيه بذلك عناء الفشل أو بالا حرى الوشاية به أمام الطالبات اللاتي يطربن ويتشوقن لمثل هذه النكايات وعندما استشار صاحبه المسكين بمقرراته للتخلص من ملامته أشار عليه بالثانية لأنها اقرب للدخول إلى بواطن الآخرين لما للقلم من سطوة وخطوة في اخذ لباب العقلاء حسب تعليله هو ..
وأخيرا قرر أن يكتب لها برسالة صغيرة وموجزة يبث فيها عصارة حبه بعبارات قصيرة ذات مدلولات عظيمة يستجمعها من القصص والروايات وألف ليلة وليلة فيختار من الكلام ألذه ومن العبارات أطيبها ومن الجمل ارقها واحنها .
استغرقت هذه القصاصة الصغيرة منه أياما كابد فيها عناء البحث والكتابة والحذف والإضافة تارة والتغيير الكامل تارة أخرى .. بعد أن اكتملت صورتها النهائية وضعها في جيبه وعطرها بأطيب ما يتعطر به من العطور الهادئة ، لكنه بعد قليل من وضع الرسالة تجهم وجهه ثانية كان شيئا آخر اطل عليه ليعكس شدوه وفرحه إلى حزن وضجر وبدأت المعاناة تعود من جديد يسال نفسه كيف سيقدم لها هذه الوريقة وبأي صورة إذا كانت الجرأة تخونني ، لابد من حل ! فهي دائما تمشي مع صديقة لها تكاد تكون ظلها الآخر وهما لا يفترقان إلا عندما تسبق أحداهما الأخرى في المجيء إلى الكلية أو الخروج من الامتحان .
حدق في بصره عاليا في السماء كمن يستجدي مطرا في الصيف وهو يطقطق أصابع يديه وسرعان ما ارتسمت على محياه علامات الفرح فجأة فقد حزم نفسه كي يسبقها بالمجيء كعادته وان يستعد بذلك اليوم مسبقا فهو يتفاءل ببعض الأيام ويعدها أيام سعد وأخرى نحس بل حتى الملابس كانت تعطي له انطباعا في الارتياح حين يلبسها فها هو قد هندم نفسه جيدا وحلق ذقنه وبدأت عليه سيمات السعادة والسرور المفعم بالحيوية والنشاط والثقة بالنفس مع بعض الترنيمات الغنائية التي كان يشدو بها مزهوة برقصات خاطفة تأتي متزامنة مع حركة جسمه الممتليء أمام المرآة .
انه يتأهب لمقابلتها عسى أن تكون لوحدها منفردة وكان للأيام فعلها وقولها الفصل !!
هذا يوم الاثنين وهو منتصف الأسبوع الدراسي والوقت مبكرا وحبيبته تجلس وحيدة في ظل شجرة مخضرة وعدد الطلاب يكاد يكون معدوما إلا من بعض المارة الطارئين .
بدا يتحسس جيبه ليطمئن على الورقة وهو يتخطى المسلك الموصل إليها بحذر شديد متلفتاً يمينا ويسارا وقدماه ترتجفان وكأنه قد ساقها إلى الخطيئة عنوة وهو يحدث نفسه مشجبا عليها جبنها وأقدامها تارة : ويحكِ ماذا بكِ ؟ أسعفيني للحظة أو تداركيني أسعدك دهرا اوليس هذا الذي تنتظرينه مني ؟ يا رباه ألهمني القوة والجرأة فلم يتبقى إلا خطوات قصيرة جدا ويصل إليها وهو يتلمس الورقة بحذر وإذا بلحظة خاطفة برجلٍ يمر من أمامه ويجلس بالقرب منها بعد أن تبسمت مسرورة بقدومه وكأنها تنتظره فما كان منه إلا أن واصل مسيره بعيدا وهو لا ينوي على شيء مخرجا الورقة ليضعها في سلة المهملات بعد أن أضفى عليها جام غضبه وكأنه يسحق شيئا مزعجا ومشى .؟؟؟
بقلم / الوسيم