القلب المحب
26-08-2007, 03:22 PM
لمحة عن حياة الدكتور التيجاني
-----------------------------
هذه الصفحة مخصصة لبيان لمحة موجزة عن حياة الدكتور محمد التيجاني السماوي
المولد والنشأة
ولد الاستاذ محمد التيجاني السماوي بمدينة قفصة عام (1943م) في تونس.
نشأ وترعرع في أوساط عائلة محافظة عُرفت بانتمائها للمذهب المالكي، وبانتماء آخر صوفي، وهو التيجانية ـ من الفرق الصوفية الشهيرة، أسسها سيدي أحمد التيجاني، وهي منتشرة في عموم قارة افريقيا ـ.
لعبت الاجواء الدينية التي احاطت به دوراً كبيراً في انجذابه نحو الدين. فقد حفظ نصف القرآن وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، كما انه تشرف بحج بيت الله الحرام وهو لم يبلغ العشرين.
يذكر انه حصل على شهادة التدريس في مادة التكنولوجيا، وقد قضى سنوات عديدة في تدريس هذه المادة.
بَين الصُّوفية والوَهابية
يقول الاستاذ محمد التيجاني: «أن اسم التيجاني الذي سمتني به والدتي له ميزة خاصة لدى عائلة السماوي كلها التي اعتنقت الطريقة التيجانية وتبنتها منذ أن زار أحد ابناء الشيخ سيدي أحمد التيجاني مدينة قفصة … ومن أجل اسمي اصبحت محبوباً…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص12).
وحينما كان في الجزيرة العربية لأداء مناسك الحج، يقول: «كانت إقامتنا في السعودية خمسة وعشرين يوماً، كنّا نلتقي فيها بعلماء ونستمع اليهم في محاضراتهم، وقد تأثرت ببعض المعتقدات الوهابية التي اعجبت بها، وتمنيت أن يكون المسلمون عليها، وظننت في تلك الفترة بأن الله اصطفاهم من بين العباد لحراسة بيته الحرام…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص16) وقد تأثر بالفكر الوهابي، حيث يقول: «كنت أطوف المساجد وأنهى الناس عن تقبيل الأضرحة والتمسح بالأخشاب، وأحاول جهدي إقناعهم بأن ذلك شرك بالله…) (عن كتابه ثم اهتديت ص 17).
وحينما تعدّت شهرته حدود مدينة قفصة الى مدن تونسية أخرى، جاءته دعوة من الشيخ اسماعيل الهادفي صاحب أحدى الطرق الصوفية المعروفة ـ هناك ـ فلبى الدعوة وحضر الحلقة التي أقامها الشيخ، وعلى إثرها اصبح وكيلاً له في مدينة قفصة، يقول في هذا الصدد: «…وجدت نفسي متناقضاً مع العقيدة التي تبنّيتها، وهي عدم الاشراك ـ أي عدم التوسل بغير الله ـ فسقطت على الارض جاهشاً بالبكاء متحيراً مشتتاً بين تيارين متناقضين: تيار الصوفية وهي اجواء روحية يعيشها الانسان فتملأ اعماقه بشعور الرهبة والزهد والتقرب الى الله عن طريق أوليائه الصالحين وعباده العارفين، وتيار الوهابية الذي علّمني ان ذلك كلّه شرك بالله، والشرك لا يغفره الله.
… المهم انني عشت تلك الفترة مضطرباً مشوش الفكر…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 21 ـ 22).
رحلة … في رحلة!
كان الاستاذ التيجاني واسع الاطلاع والثقافة، ولم يكن منغلقاً بل يحاول الانفتاح والتعر على كل شيء، فهو في مجال الامور التالية:
1ـ الفن.
2ـ السياحة.
3ـ العلوم العامة.
4ـ السياسة.
5ـ التاريخ.
وغيرها، ذو رأي ونظر، مما جعل الذين يلتقون به يذعنون له ويقرون بذلك، بل وينجذبون نحوه وهذا ما بدا بوضوح في اثناء رحلته الى مصر، حيث يقول: «… كانوا يسألونني عن الجامعة التي تخرجت فيها، فأفخر بأني من خريجي جامعة الزيتونة… والمهم من كل ما حكيته … هو أن شعوري بدأ يكبر وركبني بعض الغرور، وظننت فعلاً بأنني أصبحت عالماً، كيف لا؟ وقد شهد لي بذلك علماء الازهر الشريف، ومنهم من قال لي: يجب أن يكون مكانك هنا في الازهر،…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص26).
بعد ذلك غادر مصر الى لبنان ـ عن طريق البحر ـ ومنها الى مكة المكرمة لأداء العمرة.
في هذه الرحلة البحرية، التقى الاستاذ التيجاني بأحد الشيعة العراقيين واسمه منعم ـ استاذ في جامعة بغداد ـ وقد جاء الى القاهرة لتقديم أطروحة الدكتوراه في الازهر، وبدأ بينهما حديث عام عن العالمين العربي والاسلامي وما آل اليه الوضع المؤسف الذي تعيشه الامتين العربية والاسلامية ومن خلال الحديث عرف الاستاذ التيجاني أن الاستاذ منعم من الشيعة، يقول: «… اضطربت لهذا النبأ وقلت غير مبال: لو كنت أعلم انك شيعي لما تكلمت معك، قال: ولماذا؟ قلت: لأنكم غير مسلمين…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 29)، فقد كانت هذه نظرته للشيعة ـ كما هي نظرة الكثير ممن ليس لهم اطلاع ـ فهم مقلدون أكثر!!!
وبعد أخذ ورد في الحوار، دعاه الاستاذ منعم الى زيارة العراق ـ الذي تقطنه غالبية شيعية ـ ليرى بنفسه من هم الشيعة، وليتأكد من صحة أو خطأ ما قيل عنهم، ثم يحكم بعد ذلك.
العالم في مصر... يتضاءل في العراق!!!
وعندما استقر بهم الحال في بغداد ووصلا الى منزل الاستاذ منعم، قرر الاخير التجول به في مناطق الشيعة ليطلع بنفسه.
وكانت أهم محطة في هذه الرحلة هي مدينة النجف الاشرف، يقول الاستاذ التيجاني: «أدخلني صديقي الى مسجد في جانب الحرم مفروش كلّه بالسجاد، وفي محرابه آيات قرآنية منقوشة بخط جميل، ولفت انتباهي مجموعة من الصبيان المعممين جالسين قرب المحراب يتدارسون وكل واحد بيده كتاب فأعجبت لهذا المنظر الجميل ولم يسبق لي أن رأيت شيوخاً بهذا السن… طلب إليهم صديقي أن أجلس معهم ريثما يذهب للقاء (السيد) ورحّبوا بي وأحاطوني بنصف دائرة… سألوني من أي البلاد أنا، قلت: من تونس، قالوا: هل يوجد عندكم حوزات علمية؟ أجبتهم: عندنا جامعات ومدارس، وانهالت عليّ الاسئلة من كل جانب، وكلها اسئلة مركّزة ومحرجة، …وسألني أحدهم: ما هو المذهب المتّبع في تونس؟ قلت: المذهب المالكي… قال: ألا تعرفون المذهب الجعفري؟ فقلت: خير إن شاء الله، ما هذا الاسم الجديد؟ …وابتسم قائلاً: عفواً إن المذهب الجعفري هو محض الاسلام… وعجبت لهذا الصبي الذكي يحفظ ما يقول مثل ما يحفظ أحدنا سورة من القرآن، وقد أدهشني أكثر عندما كان يسرد عليّ بعض المصادر التاريخية التي يحفظ عدد أجزائها وأبوابها، وقد استرسل معي في الحديث وكأنه استاذ يعلّم تلميذه، وشعرت بالضعف أمامه، وتمنيت لو أنّي خرجت مع صديقي ولم أبق مع الصبيان، فما سألني أحدهم عن شيء يخص الفقه او التاريخ إلاّ عجزت عن الجواب… وبقيت معهم أحاول تغيير الموضوع فكنت اسألهم عن أي شيء يلهيهم عن مسألتي… لأني عجزت وشعرت بالقصور، ولكن هيهات أن اعترف لهم وإن كنت في داخلي معترفاً، إذ أن ذلك المجد والعز والعلم الذي ركبني في مصر تبخر هنا وذاب، خصوصاً بعد لقاء هؤلاء الصبيان… وتصورت أن عقول هؤلاء الصبيان أكبر من عقول اولئك المشايخ الذين قابلتهم في الازهر وأكبر من عقول علمائنا الذين عرفتهم في تونس) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 49 ـ 51).
مع السيّد الخوئي (قدس سره)
واستغل الاستاذ التيجاني هذه الفرصة ليسأل أحد مراجع الشيعة بما يجيش في صدره، وتحدث بصراحة وقال: (الشيعة عندنا هم أشد على الاسلام من اليهود والنصارى، لأن هؤلاء يعبدون الله…، بينما نسمع عن الشيعة انهم يعبدون علياً ويقدسونه، ومنهم فرقة يعبدون الله ولكنهم ينزلون علياً بمنزلة رسول الله) (عن كتابه ثم اهتديت: ص52). تأمل سماحة السيد في كلامه ثم قال: «نحن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما علي (عليه السلام) إلاّ عبد من عبيد الله… ثم قال: هل قرأت القرآن؟ قلت: حفظت نصفه… قال: … ألم تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: «وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل» آل عمران: 144 وقوله أيضاً: «محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار» الفتح: 29، …قلت: بلى أعرف هذه الآيات. قال: فأين هو علي؟ إذا كان قرآننا يقول بأن محمداً هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن أين جاءت هذه الفرقة؟ سكتّ ولم أجد جواباً) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 52).
وبقي الاستاذ التيجاني يفكّر ويحلل ما قاله السيد الخوئي في هذه المسألة ومسائل أخرى عرضها عليه، ووجد أن حديثه نفذ الى أعماقه وأزال غشاوة عن بصره!
وفي ختام اللقاء أهداه السيد مجموعة من الكتب التي تنفعه في المقام ليكون على اطلاع واسع ويعرف من هم الشيعة؟!
يتبع
:
:
-----------------------------
هذه الصفحة مخصصة لبيان لمحة موجزة عن حياة الدكتور محمد التيجاني السماوي
المولد والنشأة
ولد الاستاذ محمد التيجاني السماوي بمدينة قفصة عام (1943م) في تونس.
نشأ وترعرع في أوساط عائلة محافظة عُرفت بانتمائها للمذهب المالكي، وبانتماء آخر صوفي، وهو التيجانية ـ من الفرق الصوفية الشهيرة، أسسها سيدي أحمد التيجاني، وهي منتشرة في عموم قارة افريقيا ـ.
لعبت الاجواء الدينية التي احاطت به دوراً كبيراً في انجذابه نحو الدين. فقد حفظ نصف القرآن وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره، كما انه تشرف بحج بيت الله الحرام وهو لم يبلغ العشرين.
يذكر انه حصل على شهادة التدريس في مادة التكنولوجيا، وقد قضى سنوات عديدة في تدريس هذه المادة.
بَين الصُّوفية والوَهابية
يقول الاستاذ محمد التيجاني: «أن اسم التيجاني الذي سمتني به والدتي له ميزة خاصة لدى عائلة السماوي كلها التي اعتنقت الطريقة التيجانية وتبنتها منذ أن زار أحد ابناء الشيخ سيدي أحمد التيجاني مدينة قفصة … ومن أجل اسمي اصبحت محبوباً…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص12).
وحينما كان في الجزيرة العربية لأداء مناسك الحج، يقول: «كانت إقامتنا في السعودية خمسة وعشرين يوماً، كنّا نلتقي فيها بعلماء ونستمع اليهم في محاضراتهم، وقد تأثرت ببعض المعتقدات الوهابية التي اعجبت بها، وتمنيت أن يكون المسلمون عليها، وظننت في تلك الفترة بأن الله اصطفاهم من بين العباد لحراسة بيته الحرام…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص16) وقد تأثر بالفكر الوهابي، حيث يقول: «كنت أطوف المساجد وأنهى الناس عن تقبيل الأضرحة والتمسح بالأخشاب، وأحاول جهدي إقناعهم بأن ذلك شرك بالله…) (عن كتابه ثم اهتديت ص 17).
وحينما تعدّت شهرته حدود مدينة قفصة الى مدن تونسية أخرى، جاءته دعوة من الشيخ اسماعيل الهادفي صاحب أحدى الطرق الصوفية المعروفة ـ هناك ـ فلبى الدعوة وحضر الحلقة التي أقامها الشيخ، وعلى إثرها اصبح وكيلاً له في مدينة قفصة، يقول في هذا الصدد: «…وجدت نفسي متناقضاً مع العقيدة التي تبنّيتها، وهي عدم الاشراك ـ أي عدم التوسل بغير الله ـ فسقطت على الارض جاهشاً بالبكاء متحيراً مشتتاً بين تيارين متناقضين: تيار الصوفية وهي اجواء روحية يعيشها الانسان فتملأ اعماقه بشعور الرهبة والزهد والتقرب الى الله عن طريق أوليائه الصالحين وعباده العارفين، وتيار الوهابية الذي علّمني ان ذلك كلّه شرك بالله، والشرك لا يغفره الله.
… المهم انني عشت تلك الفترة مضطرباً مشوش الفكر…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 21 ـ 22).
رحلة … في رحلة!
كان الاستاذ التيجاني واسع الاطلاع والثقافة، ولم يكن منغلقاً بل يحاول الانفتاح والتعر على كل شيء، فهو في مجال الامور التالية:
1ـ الفن.
2ـ السياحة.
3ـ العلوم العامة.
4ـ السياسة.
5ـ التاريخ.
وغيرها، ذو رأي ونظر، مما جعل الذين يلتقون به يذعنون له ويقرون بذلك، بل وينجذبون نحوه وهذا ما بدا بوضوح في اثناء رحلته الى مصر، حيث يقول: «… كانوا يسألونني عن الجامعة التي تخرجت فيها، فأفخر بأني من خريجي جامعة الزيتونة… والمهم من كل ما حكيته … هو أن شعوري بدأ يكبر وركبني بعض الغرور، وظننت فعلاً بأنني أصبحت عالماً، كيف لا؟ وقد شهد لي بذلك علماء الازهر الشريف، ومنهم من قال لي: يجب أن يكون مكانك هنا في الازهر،…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص26).
بعد ذلك غادر مصر الى لبنان ـ عن طريق البحر ـ ومنها الى مكة المكرمة لأداء العمرة.
في هذه الرحلة البحرية، التقى الاستاذ التيجاني بأحد الشيعة العراقيين واسمه منعم ـ استاذ في جامعة بغداد ـ وقد جاء الى القاهرة لتقديم أطروحة الدكتوراه في الازهر، وبدأ بينهما حديث عام عن العالمين العربي والاسلامي وما آل اليه الوضع المؤسف الذي تعيشه الامتين العربية والاسلامية ومن خلال الحديث عرف الاستاذ التيجاني أن الاستاذ منعم من الشيعة، يقول: «… اضطربت لهذا النبأ وقلت غير مبال: لو كنت أعلم انك شيعي لما تكلمت معك، قال: ولماذا؟ قلت: لأنكم غير مسلمين…) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 29)، فقد كانت هذه نظرته للشيعة ـ كما هي نظرة الكثير ممن ليس لهم اطلاع ـ فهم مقلدون أكثر!!!
وبعد أخذ ورد في الحوار، دعاه الاستاذ منعم الى زيارة العراق ـ الذي تقطنه غالبية شيعية ـ ليرى بنفسه من هم الشيعة، وليتأكد من صحة أو خطأ ما قيل عنهم، ثم يحكم بعد ذلك.
العالم في مصر... يتضاءل في العراق!!!
وعندما استقر بهم الحال في بغداد ووصلا الى منزل الاستاذ منعم، قرر الاخير التجول به في مناطق الشيعة ليطلع بنفسه.
وكانت أهم محطة في هذه الرحلة هي مدينة النجف الاشرف، يقول الاستاذ التيجاني: «أدخلني صديقي الى مسجد في جانب الحرم مفروش كلّه بالسجاد، وفي محرابه آيات قرآنية منقوشة بخط جميل، ولفت انتباهي مجموعة من الصبيان المعممين جالسين قرب المحراب يتدارسون وكل واحد بيده كتاب فأعجبت لهذا المنظر الجميل ولم يسبق لي أن رأيت شيوخاً بهذا السن… طلب إليهم صديقي أن أجلس معهم ريثما يذهب للقاء (السيد) ورحّبوا بي وأحاطوني بنصف دائرة… سألوني من أي البلاد أنا، قلت: من تونس، قالوا: هل يوجد عندكم حوزات علمية؟ أجبتهم: عندنا جامعات ومدارس، وانهالت عليّ الاسئلة من كل جانب، وكلها اسئلة مركّزة ومحرجة، …وسألني أحدهم: ما هو المذهب المتّبع في تونس؟ قلت: المذهب المالكي… قال: ألا تعرفون المذهب الجعفري؟ فقلت: خير إن شاء الله، ما هذا الاسم الجديد؟ …وابتسم قائلاً: عفواً إن المذهب الجعفري هو محض الاسلام… وعجبت لهذا الصبي الذكي يحفظ ما يقول مثل ما يحفظ أحدنا سورة من القرآن، وقد أدهشني أكثر عندما كان يسرد عليّ بعض المصادر التاريخية التي يحفظ عدد أجزائها وأبوابها، وقد استرسل معي في الحديث وكأنه استاذ يعلّم تلميذه، وشعرت بالضعف أمامه، وتمنيت لو أنّي خرجت مع صديقي ولم أبق مع الصبيان، فما سألني أحدهم عن شيء يخص الفقه او التاريخ إلاّ عجزت عن الجواب… وبقيت معهم أحاول تغيير الموضوع فكنت اسألهم عن أي شيء يلهيهم عن مسألتي… لأني عجزت وشعرت بالقصور، ولكن هيهات أن اعترف لهم وإن كنت في داخلي معترفاً، إذ أن ذلك المجد والعز والعلم الذي ركبني في مصر تبخر هنا وذاب، خصوصاً بعد لقاء هؤلاء الصبيان… وتصورت أن عقول هؤلاء الصبيان أكبر من عقول اولئك المشايخ الذين قابلتهم في الازهر وأكبر من عقول علمائنا الذين عرفتهم في تونس) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 49 ـ 51).
مع السيّد الخوئي (قدس سره)
واستغل الاستاذ التيجاني هذه الفرصة ليسأل أحد مراجع الشيعة بما يجيش في صدره، وتحدث بصراحة وقال: (الشيعة عندنا هم أشد على الاسلام من اليهود والنصارى، لأن هؤلاء يعبدون الله…، بينما نسمع عن الشيعة انهم يعبدون علياً ويقدسونه، ومنهم فرقة يعبدون الله ولكنهم ينزلون علياً بمنزلة رسول الله) (عن كتابه ثم اهتديت: ص52). تأمل سماحة السيد في كلامه ثم قال: «نحن نشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وما علي (عليه السلام) إلاّ عبد من عبيد الله… ثم قال: هل قرأت القرآن؟ قلت: حفظت نصفه… قال: … ألم تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: «وما محمد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل» آل عمران: 144 وقوله أيضاً: «محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار» الفتح: 29، …قلت: بلى أعرف هذه الآيات. قال: فأين هو علي؟ إذا كان قرآننا يقول بأن محمداً هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) فمن أين جاءت هذه الفرقة؟ سكتّ ولم أجد جواباً) (عن كتابه ثم اهتديت: ص 52).
وبقي الاستاذ التيجاني يفكّر ويحلل ما قاله السيد الخوئي في هذه المسألة ومسائل أخرى عرضها عليه، ووجد أن حديثه نفذ الى أعماقه وأزال غشاوة عن بصره!
وفي ختام اللقاء أهداه السيد مجموعة من الكتب التي تنفعه في المقام ليكون على اطلاع واسع ويعرف من هم الشيعة؟!
يتبع
:
: