المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : (( حقيبة اليد ))


صفاء الانصاري
27-08-2007, 09:54 PM
وضع حقيبتين في الحوض الخلفي لسيارة الأجرة التي ستقلهما إلى المطار . وأومأ لها بالصعود بعد ان فتح السائق لها الباب فجلست بالجانب الأيسر وفي أحضانها طفلها الرضيع وجلس هو في الجهة المقابلة لها وأعطى للسائق وجهته .. تحركت السيارة .
لقد كانت تبدو كأرملة فعلا .. حيث كانت موشحة بالسواد فثيابها سوداء وخمارها اسود وحقيبتها اليدوية سوداء والقفازان أسودان وحذاؤها اسود وعلى وجهها تطفح علامات الحزن المكبل بكل نظارتها وجمالها من قد مملئ ممشوق وبشرة بيضاء ووجه مدور كأنه القمر .
أما هو فما زالت أثار الشمس الشرقية محفورة في وجهه الحنطي وحاجبيه العريضين وسواد عينيه وشعره الأسود المشاب بعدد من الشعيرات البيض في فوديه .
نقلته طموحاته الى ارض غير أرضه وناس غير ناسه الا انه بقي حاملا كل مواصفات بيئته والتزامه بمبادئها الاجتماعية فصراعه مع مباهج الحياة في ذلك البلد كان على اشده وخشية منه على نفسه من الانحراف قرر ان يحضر معه زوجه أثناء أجازته السنوية فتحقق مااراده .
ها قد مر اكثر من عام على سفرها معه ولم يكن يعلم ان ما كان يخشاه على نفسه قد يصل يوما إلى زوجته .
اخرج علبة سجائره من جيبه وأشعل واحدة منها وملأ رئتيه من دخانها حتى تشكلت سحابة قال قبل ان ينفثه بحرقة : دقائق ونصل الى المطار , سترجعين عفيفة كما اتيتي معي حيث لا احد يعلم انك قد دنست رابطة كنت أسمو بها على مغريات المدنية .
أيتها الزوجة الخائنة .
قالها بتوجع واسترسل : نحن الشرقيون خلقنا بطباع هي للبراءة اقرب منها للدناءة .. لقد كان من الممكن ان تركبني عصبيتي وحميتي عندما وجدتك مع ذلك الأشقر في غرفة نومي عاريين , لكني لا انكر ان الحياة هنا جعلت مني رجلا عصريا اعتمد عقلي قبل عاطفتي في كثير من الأمور , وأول ما اعتمدت في إحضارك إلى هنا كان من الممكن ان اقتل نفسي بك إلا أني قررت أن اغتسل منك وأعيش مع نفسي نظيفا خائبا أحاول أن أتناسى كل ما حصل ..
هناك من ينتظرونك بأحضانهم الدافئة , اضن أنهم يستعدون الآن لاستقبالك ومواساتك على فقدانك إياي .
لقد بعثت لهم برقية مفصلة على لسان حالك شرحت فيها موتي المفاجى بعد أن أوصيتك بدفني هنا .. في البلاد الغريبة ..
انظري إلى أي المنعطفات وصلتي بي .. يا للخيبة , وهذا الرضيع المسكين أعطيته اسمي ولا ادري إن كان من صلبي أم لا ؟
وسكت هنا لبرهة بينما كانت هي تبكي بصمت , ارتفع صوت بكاء رضيعها فأخرجت له قنينة الحليب الجاهزة من الحقيبة .
طفل وديع فيه الكثير من أبيه الشعر - العينين - الأنف - اللون - وحتى نظراته الحالمة كل شئ فيه كان يقول انه شرقي أصيل ..
وأشعل سيجارة أخرى من الأولى وبدت على وجهه ملامح الناجي من الغرق ثم قال :
ها قد اقتربنا اعتقد انك تعرفين المسالك جيدا كما إني لابد أن أكون بعيدا عنك عند دخولك إلى المطار لأنني الآن رسميا ميت .. ميت .. ميت !!!
في هذه الحقيبة الصغيرة ستجدين كل الأوراق التي تؤكد موتي وترملك فاحفظي الدور جيدا وإياك إياك والوقوع بالخطاء .. خذيها .. خذيها !!!
قال هذه الكلمات وهو يمد يده إليها ليسلمها مجوعة من الأوراق الرسمية التي عمد إلى تزويرها وبذل قصارى جهده من اجل ذلك .. كانت إلى جانبه كالجثة المحنطة لا حراك لها بيد إن هناك قطرات ماء تخرج من ثقبين في وجهها يقال أنهما عينان !!! ولم تأخذها منه إلا بعد حدة النبر في صوته المعلن عن غضب متبركن في دواخله .
أخذت الحقيبة منه وهي لا تنظر إليه خجلا وهو لا ينظر إليها غضبا .
وصلت السيارة إلى باب المطار الخارجي فنزلت هي ونزل السائق وطلب لها عربة ووضع الحقائب بينما كان الزوج داخل السيارة , حاولت أن تنظر إليه النظرة الأخيرة لكنه أدار وجهه وأمر السائق بالانطلاق إلى جهة قريبة من المطار لكي يطمئن إن الطائرة قد أقلعت .
وعندما مد يده إلى السائق ليعطيه الأجرة لم يخطر بباله إن السائق بعينيه الزرقاوين وشعره الأشقر ينتمي إلى بلده البعيد وكان قد سمع القصة كاملة وهو يستلم النقود قائلا ومواسيا : أحسنت صنعا يا سيدي .




الوسيم

علاء الدليمي
09-09-2007, 01:31 PM
“شكرا على هذه الكلمات الرقيقه والجميله اتجاه منتدانا والاجمل تعاونكم معانا

صفاء الانصاري
09-09-2007, 09:09 PM
شكرا علاء الدليمي

على المرور
والتشريف الغالي

وللامانة
القصة من مؤلفاتي الخاصة
وليست نقلا من اي مصدر



تحياتي لك



الوسيم

؛!؛ الوفى طبعي ؛!؛
09-10-2007, 08:19 PM
قصة جميلة بمعنى الكلمة

/
\

][ المبدع وسيم ][

شــكرا لك على كل حــرف خطته أناملك المبدعهـ ..
كــتبت فــأبدعت حـــقاً

لا حـــرمنا المولى من جديدك

صفاء الانصاري
19-10-2007, 08:30 PM
قصة جميلة بمعنى الكلمة

/
\

][ المبدع وسيم ][

شــكرا لك على كل حــرف خطته أناملك المبدعهـ ..
كــتبت فــأبدعت حـــقاً

لا حـــرمنا المولى من جديدك








الاخت الفضلة

الوفى طبعي

فعلا طبعك الوفاء

وهذه من الخصال الجميلة التي يتحلى بها اصحابها


شكرا لروعة مرورك

وتعليقك الجميل

كوني بخير كما تتمنين

احترامي لك


وسيم