فرات
09-05-2008, 10:28 AM
الوافدون الى بغداد من قريب او من بعيد، يتناولون طعامهم عند بائعي الاطعمة الموجودين في الشوارع، وذلك ان لم يكونوا ضيوفا على اقربائهم في بغداد، او عملائهم. كان باعة الاطعمة يتجمعون في الاسواق المكتظة بالناس ، وتباع في الصباح الشوربة والهريسة والباجة. اما ميسوري الحال ، فكان الكاهي والقيمر فطورهم الشهي
وهم حين رجوعهم الى الريف يتحدثون عن اطايب ما اكلوا في المدينة. كان الكاهي الممتاز يصنع ويباع في بداية سوق الهرج الملاصق لجدار المدرسة المستنصرية.وكانت اواوين المدرسة القديمة مقتطعة كدكاكين وافران لعمل الكاهي. وكانت الكاهية الواحدة لجودتها ورقتها انها ترتفع من باطن الماعون على شكل الهرم، ليعلن الصانع عن جودة الصنع، وسوق المصبغة المجاور لجامع الخفافين هو المحل الثاني لبيع الكاهي الجيد وقيمة الكاهية الواحدة مع القيمر الذي يضاف اليها نصف ربية اي ثمانية وثلاثين فلسا. اما الباجة والهريسة فكانت تباع على رؤوس الازقة للوافدين ولسكان المنطقة اشهر محل لبيع الهريسة في بغداد كان في باب الاغا على رأس الطريق الذاهب الى العاقولية وقد دخل في استملاكات ساحة الرصافي كان في دكانه قدرين كبيرين على شكل تنور مربع مبطن بالفرفوري الابيض مع فتحة بقدر فتحة التنور ومغرفة من الخشب للهريسة،على سطح التنور كاسات الطين المفخور وكاسات الدارسين والسكر ومقلى الدهن الحر (الطاوه) وذلك كله من لوازم الهريسة اذ يرش على وجهها الدهن ثم السكر والدارسين وكانت اكثر تجمعات الباعة في الكرخ هي ساحة جامع الشيخ صندل في العلاوي وهي ساحة تجمع الفلاحين وبائعي الخضروات واصحاب العلاوي ودكاكين الفحامة. اما التجمع الثاني فكان في ما يسمى الان ساحة الشهداء حيث علوة المخضر في الكرخ والساحة الكبرى امامها تجمع لسواق الحمير والجمال التي تنقل المحصولات من المزارع لبيعها في الكرخ وفي شهر عاشوراء تكون هذه الساحة ليلا مركزا لمواكب العزاء الذاهبة الى بيت النواب محمد حسين خان ومن هنا يكون تفرق الموكب. اما التجمع الثالث فكان في علاوي الحلة قرب سوق الشواكة حيث يزدحم القادمون من الفرات والذاهبون اليه عدا اصحاب الدكاكين والعلاوي والخانات. اما في الرصافة فكان اكثر تجمع الباعة في ساحة المرادية مقابل وزارة الدفاع (القلعة) وكذلك في مدخل سوق الهرج الكبير في الميدان قاطعين الطريق على بيت عبدالحليم الحافاتي، المعمم المشهور والذي لم يستطع رغم شتائمه وتهديده بعصاه ان يبعد هؤلاء الباعة عن بيته خصوصا حين يستنجدون برواد الميدان ولصوص سوق الهرج لدفع اذى الحافاتي وفي باب الشيخ كانت الشوربة توزع مجانا على كل الناس وذلك في (الشوربة خانة) بالزقاق المقابل لباب الجامع والملاصق لجدار (الداركاه) مقر نقيب الاشراف الرسمي. والتجمع الاخر الكبير في ساحة العوينة حيث يتجمع رواد سوق الدهانة والصدرية والعوينة اذ يبلغ الازدحام اشده لكثرة الوافدين من المزارع المجاورة لبغداد علاوة على سكان المنطقة والمجاورين. ولا بد من ذكر ان قدور الدولمة كانت تصف مع قدور الشوربة للجياع الذين يفضلون الدولمة مع رغيفين من الخبز على الشوربة ورغيف واحد. اما دكاكين بيع الكباب فالمشهورة في كبابها هو كباب باقر الايراني في مدخل سوق الصفافير على شارع الرشيد . وباقر هذا ايراني ذو لحية كثة كان يقدم مع الكباب الطرشي المدبس ، اذ يضيف الدبس الى كاسة الطرشي حين تقديمها مع كأس من الاسكنجبيل الذي كان يتقن صنعه ثم كباب الموله خانة في مدخل سوق السراي الثاني من جهة (عقد الصخر) وجامع الاصفية وكان يشتهر بالجرس المعلق فوق المنقل ايذانا للعاملين ان شواء الكباب قد انتهى وعليهم ان يحملوه الى الزبائن كان محله بطابقين . لذلك فالجرس يقرع مرة واحدة لعمال الطابق الارضي ويقرع مرتين لعمال الطابق الثاني. ولم يكن يقدم الطرشي للزبائن بل كان يجاوره بائع طرشي يتكفل بتقديم الطرشي للزبائن لقاء جعل معلوم يحصل عليه من بائع الكباب وفق (فيشة) من التنك كما هو الحال مع المقاهي والفنادق في الحال الحاضر. والكباب الاخر المشهور جدا هو كباب (الصابونجية) قرب الميدان . ومن اهم اسباب شهرته عدا جودته ان موظفي الدولة وضباطها وهم قريبون منه نشروا له هذه الدعاية بغير قصد منهم وفي اخر قائمة المشهورين كباب الكاظمية في سوق الاستربادي وكان صاحبه ايرانيا وهو يقدم الاسكنجبيل ايضا تمشيا مع العادات الايرانية. اما المطاعم او ما يسمى (اللوكندة) تحويرا لكلمة لوكندا الايطالية. وكان اشهرها مطعم الحجي رشيد امهر طباخ في بغداد ، وهو استاذ الطباخ المرحوم احمد سمينة حيث تتلمذ على يديه وكثيرا ما يستدعى الى الطبخ في البيوت عند اقامة الولائم المهمة في الاعراس او الختان او المناسبات الاخرى التي تستدعي كما يقال (تبييض الوجه) . وكان اخر محل للحاج رشيد هو سوق السراي في الخان الصغير المقابل لفتحه سوق السراجين حيث اتخذ هذا الخان مطعما ليتسع لزبائنه المزدحمين على طعامه
وهم حين رجوعهم الى الريف يتحدثون عن اطايب ما اكلوا في المدينة. كان الكاهي الممتاز يصنع ويباع في بداية سوق الهرج الملاصق لجدار المدرسة المستنصرية.وكانت اواوين المدرسة القديمة مقتطعة كدكاكين وافران لعمل الكاهي. وكانت الكاهية الواحدة لجودتها ورقتها انها ترتفع من باطن الماعون على شكل الهرم، ليعلن الصانع عن جودة الصنع، وسوق المصبغة المجاور لجامع الخفافين هو المحل الثاني لبيع الكاهي الجيد وقيمة الكاهية الواحدة مع القيمر الذي يضاف اليها نصف ربية اي ثمانية وثلاثين فلسا. اما الباجة والهريسة فكانت تباع على رؤوس الازقة للوافدين ولسكان المنطقة اشهر محل لبيع الهريسة في بغداد كان في باب الاغا على رأس الطريق الذاهب الى العاقولية وقد دخل في استملاكات ساحة الرصافي كان في دكانه قدرين كبيرين على شكل تنور مربع مبطن بالفرفوري الابيض مع فتحة بقدر فتحة التنور ومغرفة من الخشب للهريسة،على سطح التنور كاسات الطين المفخور وكاسات الدارسين والسكر ومقلى الدهن الحر (الطاوه) وذلك كله من لوازم الهريسة اذ يرش على وجهها الدهن ثم السكر والدارسين وكانت اكثر تجمعات الباعة في الكرخ هي ساحة جامع الشيخ صندل في العلاوي وهي ساحة تجمع الفلاحين وبائعي الخضروات واصحاب العلاوي ودكاكين الفحامة. اما التجمع الثاني فكان في ما يسمى الان ساحة الشهداء حيث علوة المخضر في الكرخ والساحة الكبرى امامها تجمع لسواق الحمير والجمال التي تنقل المحصولات من المزارع لبيعها في الكرخ وفي شهر عاشوراء تكون هذه الساحة ليلا مركزا لمواكب العزاء الذاهبة الى بيت النواب محمد حسين خان ومن هنا يكون تفرق الموكب. اما التجمع الثالث فكان في علاوي الحلة قرب سوق الشواكة حيث يزدحم القادمون من الفرات والذاهبون اليه عدا اصحاب الدكاكين والعلاوي والخانات. اما في الرصافة فكان اكثر تجمع الباعة في ساحة المرادية مقابل وزارة الدفاع (القلعة) وكذلك في مدخل سوق الهرج الكبير في الميدان قاطعين الطريق على بيت عبدالحليم الحافاتي، المعمم المشهور والذي لم يستطع رغم شتائمه وتهديده بعصاه ان يبعد هؤلاء الباعة عن بيته خصوصا حين يستنجدون برواد الميدان ولصوص سوق الهرج لدفع اذى الحافاتي وفي باب الشيخ كانت الشوربة توزع مجانا على كل الناس وذلك في (الشوربة خانة) بالزقاق المقابل لباب الجامع والملاصق لجدار (الداركاه) مقر نقيب الاشراف الرسمي. والتجمع الاخر الكبير في ساحة العوينة حيث يتجمع رواد سوق الدهانة والصدرية والعوينة اذ يبلغ الازدحام اشده لكثرة الوافدين من المزارع المجاورة لبغداد علاوة على سكان المنطقة والمجاورين. ولا بد من ذكر ان قدور الدولمة كانت تصف مع قدور الشوربة للجياع الذين يفضلون الدولمة مع رغيفين من الخبز على الشوربة ورغيف واحد. اما دكاكين بيع الكباب فالمشهورة في كبابها هو كباب باقر الايراني في مدخل سوق الصفافير على شارع الرشيد . وباقر هذا ايراني ذو لحية كثة كان يقدم مع الكباب الطرشي المدبس ، اذ يضيف الدبس الى كاسة الطرشي حين تقديمها مع كأس من الاسكنجبيل الذي كان يتقن صنعه ثم كباب الموله خانة في مدخل سوق السراي الثاني من جهة (عقد الصخر) وجامع الاصفية وكان يشتهر بالجرس المعلق فوق المنقل ايذانا للعاملين ان شواء الكباب قد انتهى وعليهم ان يحملوه الى الزبائن كان محله بطابقين . لذلك فالجرس يقرع مرة واحدة لعمال الطابق الارضي ويقرع مرتين لعمال الطابق الثاني. ولم يكن يقدم الطرشي للزبائن بل كان يجاوره بائع طرشي يتكفل بتقديم الطرشي للزبائن لقاء جعل معلوم يحصل عليه من بائع الكباب وفق (فيشة) من التنك كما هو الحال مع المقاهي والفنادق في الحال الحاضر. والكباب الاخر المشهور جدا هو كباب (الصابونجية) قرب الميدان . ومن اهم اسباب شهرته عدا جودته ان موظفي الدولة وضباطها وهم قريبون منه نشروا له هذه الدعاية بغير قصد منهم وفي اخر قائمة المشهورين كباب الكاظمية في سوق الاستربادي وكان صاحبه ايرانيا وهو يقدم الاسكنجبيل ايضا تمشيا مع العادات الايرانية. اما المطاعم او ما يسمى (اللوكندة) تحويرا لكلمة لوكندا الايطالية. وكان اشهرها مطعم الحجي رشيد امهر طباخ في بغداد ، وهو استاذ الطباخ المرحوم احمد سمينة حيث تتلمذ على يديه وكثيرا ما يستدعى الى الطبخ في البيوت عند اقامة الولائم المهمة في الاعراس او الختان او المناسبات الاخرى التي تستدعي كما يقال (تبييض الوجه) . وكان اخر محل للحاج رشيد هو سوق السراي في الخان الصغير المقابل لفتحه سوق السراجين حيث اتخذ هذا الخان مطعما ليتسع لزبائنه المزدحمين على طعامه