فرات
21-06-2008, 09:49 PM
اسرار ثاني انقلاب عسكري في العراق .. الجيش يطالب باستقالة طه الهاشمي ونوري السعيد
<p><a href="register.php"><img border="0" src="images/nolink.gif"></a></p>قبيل ظهر اليوم الثامن عشر من شهر كانون الثاني سنة 1940 دخل المدعو حسين فوزي توفيق وهو مفوض شرطة مفصول من الخدمة في الحكومة الى داخل مكتب وزير المالية السيد رستم حيدر واطلق نار مسدسه دون انذار سابق فجرحه جرحا مميتا ادى الى وفاته في اليوم الثاني والعشرين من ذلك الشهر وقد ذكر الفريق طه الهاشمي في لمذكراته كان الزميل الوحيد الذي يفهمني ويساعدني على العمل المضني وكنت اتمنى في خططي ومشروعاتي ان اتلقى منه تشجيعا وترحيبا ولاشك بان الوزارة خسرت بموت رستم خسارة لاتعوض . ويقول السيد جميل الاورفهلي وزير العدلية السابق في مذكراته لمحت انه بصفة كونه حاكم تحضير يومئذ تولى استجواب القاتل حسين توفيق فوزي الذي اعترف اعترافا صريحا لاشائبة فيه بانه هو الذي قتل رستم حيدر لعدم حصوله على وظيفة كان يعده بها الوزير رستم بدون جدوى وانه بعد يأسه من الوظيفة المنتظرة اقدم على قتله دون ان يحرضه او يعاونه او يشترك معه أي شخص كان بارتكاب الجريمة .
وازاء هذه التطورات الاحتجاجات لم ير نوري السعيد مناصا من تقديم استقالة وزارته الرابعة في 18 شباط 1940 وقد ذكر في كتاب استقالته ان سياسة اسدال الستار والتسامح قد افسحت المجال مجددا لهذه السياسة عينها وجابهت البلاد جريمة اغتيال وزير المالية في عمله فتحرم البلاد من خدمات رجل عظيم والامة متفقة الكلمة على ان تتابع المؤامرات والجرائم السياسية ينذر البلاد باوخم العواقب وعلى اختلاف نزاعاتهم ان يوحدوا صفوفهم وان يتعاونوا على قضاء روح الاجرام السياسي ولما كنت اعتقد ان استقالتي من منصبي يفسح المجال لتحقيق رغبات الامة ويساعد على تامين المصلحة العامة فاني ارفع استقالتي .
تطورات الموقف .
وكان نوري السعيد دعا مساء يوم الرابع عشر من شهر شباط أي قبل اربعة ايام من استقالة وزارته كلا من العقداء الاربعة (صلاح الدين الصباغ .محمود فهمي سعيد . ومحمود سلمان وكامل شبيب ) وكذلك اسماعيل نامق وسعيد يحيى الخياط وبعد ان تناولوا طعام العشاء على مائدته اعرب عن رغبته في ضرورة تخلي وزارته عن الحكم لانه يشعر بضعفها وعدم قدرتها على البقاء في سدة الحكم بعد ان خسرت رستم لذلك اتفق مع طه على اسناد رئاسة الوزراء الى رشيد عالي الكيلاني على ان يصبح هو وزير الخارجية ويبقى طه على راس الجيش حيث هو وقد استغرب المدعوون من هذا الادعاء وشكوا في قصر اعمار الوزارات في العراق واعربوا عن ارائهم بان الجيش كان ومايزال يؤيد الوزارة القائمة وانها تتمتع بثقة البرلمان وحائزة على اعتماد الجيش فلا مصلحة في التبديل الوزاري المقترح وانفض الاجتماع دون أي نتيجة وقدم سعيد كتاب استقالة وزارته على نحو ما تقدم وكان رئيس اركان الجيش الفريق حسين فوزي اقتنع بالذرائع التي اتخذها الساسة لتحقيق اهدافه السياسية وتنفيذ ماربهم الشخصية وكانوا يشعرون انه بوجود طه الهاشمي على راس وزارة الدفاع وبنفوذ العقداء الاربعة المهيمنين على الوزارة فان موقفه لم يختلف عما كان عليه يوم ان سلب صبيح نجيب منه سلطاته في الجيش واللواء امين العمري نامق على العقداء سيرهم وراء سياسة نوري السعيد الذي استخدمهم في اسقاط وزارة المدفعي الذي كان قريبه مصطفى العمري يلعب دورا فاعلا ويعز عليه احالة زملائه الذين تعاونوا معه على انهاء عهد بكر صدقي باحالتهم الى التقاعد وهو غائب في اوربا خلال حركة العقداء التي اسقطت وزارة المدفعي وناقم على نوري الذي حاول اخراجه من الجيش بعد ان بترت ساقه في عملية جراحية وناقم على الوزارة كلها لتهجم صحيفة موالية على قريبه مصطفى العمري فلما قدمت الوزارة السعيدية الرابعة استقالتها اجتمع قادة الجيش ورئيس اركان في دار وزير الدفاع الفريق طه الهاشمي للتداول بعد ان وضح صاحب الدار اسباب هذه الوزارة التي ستخلف المستقيلة ان تقوم به اشارة الى ان النية متجهة الى ان يتولى رشيد عالي الكيلاني الرئاسة ويشترك ناجي السويدي وناجي شوكت في الحكم معنا . وظهر على الملحوظة التي ابداها عبد العزيز ياملكي ان يترك الامر بعد ذلك الى رئيس اركان الجيش ليرى الاصلح . اما رئيس اركان الجيش الفريق فوزي فانه ما كاد يسمع ويرى ما قيل ويقال حتى جمع في داره في الثامن عشر من شباط 1940 العقداء الاربعة .. وكذلك امين العمري واسماعيل نامق وعزيز ياملكي وطرح عليهم نبا استقالة الوزارة فتقرر بالاكثرية ترك الحرية المطلقة للرئيس المكلف وهو يومئذ رشيد عالي لاختيار اعضاء وزارته فلما انفرض عقد الاجتماع قصد الفريق حسين فوزي الوصي الامير عبد الاله وقال له بالحرف الواحد .( بان الجيش لايرتاح الى مجيء طه الهاشمي الى وزارة الدفاع ولا لمجيء نوري السعيد لوزارة الخارجية وان في الجيش تكتلا . ثم اجتمع الى رشيد عالي الكيلاني فاخبره بالخبر نفسه ).
واذ برشيد عالي يتردد في الاقدام على تاليف الوزارة المترقبة واذ بطه الهاشمي يقصد مقره في وزارة الدفاع ويجمع اوراقه الخاصة واذ بنوري السعيد يعنف طه الهاشمي على ما بدر منه من ضعف اتجاه الفرق حسين فوزي ثم يذهبان الى دار طه الهاشمي ويستدعيان العقداء الاربعة وكذلك اسماعيل نامق ويتقرر سحب استقالة الوزارة ولاجل التاكيد من صحة اقوال رئيس اركان الجيش التي فاء فيها امام العقداء الاربعة بعث الوزير طه الهاشمي العقيد صلاح الدين الصباغ الى دار الفريق حسين فوزي ليستوضح منه ما شاع وعرف عنه من انه لايوافق على رجوع طه الى وزارة الدفاع وان لايتسنم نوري وزارة الخارجية فيما لو الف رشيد عالي الكيلاني وزارة تخلف وزارة نوري المستقيلة فيرد حسين فوزي قائلا : ( ان البلاد لن تستريح اذا بقيت بايدي هؤلاء الرجال ) فيرد عليه صلاح قائلا (ولكن طه ليس مثل نوري السعيد فيجيب عليه فوزي قائلا : قل له ما قلته لك ) فلما احيط طه الهاشمي بهذه المساجلة ثارت ثاره وقال ( اذن لن تستقيل الوزارة بل ستبقى في الحكم وانا ذاهب الى الوصي ) .
تدابير عسكرية .
في الوقت الذي كانت المنازعات والمناقشات تجري بصورة سلسة ظهرت للعيان تدابير عسكرية فقد تحقق خبر جمع الضباط في معسكر الوشاش بالكرخ وسوق كتيبة الخيالة ومستودع الخالة ومدرستها عن طريق جسر الاعظمية الى الوشاش وطلب رئيس اركان الجيش من مدير العينة اعطاء عتاد المدفعية الى بطاريات معسكر الوشاش فذهب كامل شبيب فهمي سعيد ومحمود سلمان الى معسكر الرشيد بالرصافة . وبقي الصباغ متصلا بقطاعات القلعة ويقول الفرق الهاشمي في مذكراته انه بصفته وزيرا للدفاع (خولت صلاح الدين صلاحية المخابرة مع القطاعات في بغداد ومنع مدير العينة من اعطاء العتاد فبلغ ذلك امر فوج الحرس بالقلعة في الوقت نفسه قبضنا على المخابرات التليفونية والبرقية وتجاه هذا الموقف لم ارى بدا من احالة حسين فوزي وامين العمري الى التقاعد للحيلولة دون قيامهم بحركة عسكرية وقد اضيف الى ذلك اسم عزيز ياملكي في القائمة وصدر البلغ الرسمي الاتي :.
بلاغ رسمي .
لما كان كلا من الفريق حسين فوزي رئيس اركان الجيش وامير اللواء امين العمري قائد الفرقة الاولى والعقيد عزيز ياملكي قد تصدوا الى امور لاتتفق والواجبات المفروضة لامراء الجيش وضباطه فقد اصدرت الادارة الملكية باحالة الموما اليهم الى التقاعد ابتداء من شهر شباط 1940 مديرية الدعاية العام .
ويقول الفريق حسين فوزي في العدد العاشر من جريدة المواطن الصادرة في بغداد بتاريخ الثامن من اذار 1952 انه كان يظن ان قضية استقالة نوري السعيد جدية ولم يدرك انها لعبة سياسية ولهذا ما كاد يبلغ بصدور الادارة الملكية باحالته الى التقاعد حتى اذعن للامر فودع ضباطه في المعسكر وعاد الى بيته راضيا مطمئنا اما اللواء امين العمري فقد تهيج وهدد بالقيام بعمل انتقامي وامر باتخاذ بعض الاجراءات الدفاعية في معسكر الوشاش فهاتفه الوزير طه الهاشمي من معسكر الرشيد ونصحه بوجوب الاذعان لقرار احالته الى التقاعد لان التمرد على هذا القرار لايليق بالقادة ولاسيما بعد ان نشر واذيع وبلغ الى القادة في الموصل وكركوك والديوانية واكد له انه سوف لايدخل في الوزارة الجديدة لاهو ولا نوري السعيد فطلب العمري ان يحال صلاح الدين على التقاعد فلم يلتفت اليه حتى هدأت اعصابه . اجاب طه بانه بلغ القطاعات بالعودة الى معسكراتها وانه سيعود الى داره ولما وصلها وكان الفجر قد بزغ اخبر الهاشمي بوصوله اليها .واختير اللواء امين زكي قائد الفرقة الثانية بكركوك وكيلا لرئاسة اركان الجيش وان لم يكن من الاركان كما تقتض الاوصول العسكرية ..
خلفيات الحركة .
شعر نوري السعيد انه ليس من مصلحته ان يتحمل مسؤولية الحكم بصورة منفردة كما جرى ذلك حتى ذلك الحين وراى ان الضرورة تقضي بقيام وزارة قومية قوية يراسها غيره ويكون هو وزير خارجيتها ووافق على ان يؤلف الكيلاني الوزارة المطلوبة وان يدخل فيها وزيرا للخارجية وطه الهاشمي وزيرا للدفاع .
فوجد نوري على راس السياسة الخارجية وطه الهاشمي على راس وزارة الدفاع .
من شانهما ضمان السيطرة على السياسة الخارجية وعلى الجيش معا فلما قتل رستم حيدر وزير المالية واختلفت الاراء في الجهة القضائية التي تبت في جريمة القتل تهيب رشيد الكلايني الموقف فتراجع على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من تاليف وزارة قومية تحت رئاسته نحتى ياخذ العدل مجراه في الجريمة المذكورة . وعلى هذا كلف الوصي السيد محمد الصدر رئيس مجلس الاعيان بان يتولى تاليف الوزارة المأمولة لانه يمثل الحياد على ان يزامل كلا من السادة عمر نظمي وعلي ممتاز الدفتري وشاكر الشيخلي ورؤوف البحراني وصادق البصام وعلى الرغم من الحاح الوصي وتعهد السيدين نوري السعيد ورشيد عالي بمعاضدته معاضدة فعلية فان الصدر اعتذر عن الاضطلاع بمثل هذه المسؤولية في مثل هذا الظرف المشين فلم يبقى امام الوصي الا ان يوعز الى نوري السعيد بتاليف الوزارة في المرة الخامسة في 1940 . وكان اول عمل قام به انه احال قضية مقتل رستم حيدر الى المجلس العرفي وبعد المرافعات العلنية اصدر المجلس قراره في 20 اذار 1940 وهو يتضمن براءة الوزيرين ابراهيم كمال وصبيح نجيب والمتصرفين حسين فهيم المدفعي واحمد عارف قفطان وكذلك السيد صالح الجعفري من تهمة الاشتراك في جريمة القتل . وكان المجلس المشار اليه من قبل قد امر باطلاق سراح المحامين نجيب الراوي وشفيق نوري السعيدي وحكم بالاعدام شنقا على القاتل حسين فوزي توفيق ويقول الهاشمي في مذكراته ( وقبل تنفيذ الحكم الح علي نوري ان يجري التنفيذ في الفجر بساعة مبكرة وان يحضر سعيد يحى لتنفيذ الحكم دون ان يسمع احد ما يقوله المجرم والاغرب من ذلك تاجيل اخباره بتنفيذ الحكم فيه قبيل الشنق ويقول سعيد يحيى الذين حضر تنفيذ الحكم في رستم حيدر بانه لم يبلغ حكم الاعدام الى المجرم الا قبل الشنق فهتف بحياة هتلر وقال ليسقط نوري السعيد.
هذا الموضوع جزء من بحث طويل كتبها المؤرخ العراقي الراحل عبد الرزاق الحسني في كتابه ( ذكريات عاصرتها )
<p><a href="register.php"><img border="0" src="images/nolink.gif"></a></p>قبيل ظهر اليوم الثامن عشر من شهر كانون الثاني سنة 1940 دخل المدعو حسين فوزي توفيق وهو مفوض شرطة مفصول من الخدمة في الحكومة الى داخل مكتب وزير المالية السيد رستم حيدر واطلق نار مسدسه دون انذار سابق فجرحه جرحا مميتا ادى الى وفاته في اليوم الثاني والعشرين من ذلك الشهر وقد ذكر الفريق طه الهاشمي في لمذكراته كان الزميل الوحيد الذي يفهمني ويساعدني على العمل المضني وكنت اتمنى في خططي ومشروعاتي ان اتلقى منه تشجيعا وترحيبا ولاشك بان الوزارة خسرت بموت رستم خسارة لاتعوض . ويقول السيد جميل الاورفهلي وزير العدلية السابق في مذكراته لمحت انه بصفة كونه حاكم تحضير يومئذ تولى استجواب القاتل حسين توفيق فوزي الذي اعترف اعترافا صريحا لاشائبة فيه بانه هو الذي قتل رستم حيدر لعدم حصوله على وظيفة كان يعده بها الوزير رستم بدون جدوى وانه بعد يأسه من الوظيفة المنتظرة اقدم على قتله دون ان يحرضه او يعاونه او يشترك معه أي شخص كان بارتكاب الجريمة .
وازاء هذه التطورات الاحتجاجات لم ير نوري السعيد مناصا من تقديم استقالة وزارته الرابعة في 18 شباط 1940 وقد ذكر في كتاب استقالته ان سياسة اسدال الستار والتسامح قد افسحت المجال مجددا لهذه السياسة عينها وجابهت البلاد جريمة اغتيال وزير المالية في عمله فتحرم البلاد من خدمات رجل عظيم والامة متفقة الكلمة على ان تتابع المؤامرات والجرائم السياسية ينذر البلاد باوخم العواقب وعلى اختلاف نزاعاتهم ان يوحدوا صفوفهم وان يتعاونوا على قضاء روح الاجرام السياسي ولما كنت اعتقد ان استقالتي من منصبي يفسح المجال لتحقيق رغبات الامة ويساعد على تامين المصلحة العامة فاني ارفع استقالتي .
تطورات الموقف .
وكان نوري السعيد دعا مساء يوم الرابع عشر من شهر شباط أي قبل اربعة ايام من استقالة وزارته كلا من العقداء الاربعة (صلاح الدين الصباغ .محمود فهمي سعيد . ومحمود سلمان وكامل شبيب ) وكذلك اسماعيل نامق وسعيد يحيى الخياط وبعد ان تناولوا طعام العشاء على مائدته اعرب عن رغبته في ضرورة تخلي وزارته عن الحكم لانه يشعر بضعفها وعدم قدرتها على البقاء في سدة الحكم بعد ان خسرت رستم لذلك اتفق مع طه على اسناد رئاسة الوزراء الى رشيد عالي الكيلاني على ان يصبح هو وزير الخارجية ويبقى طه على راس الجيش حيث هو وقد استغرب المدعوون من هذا الادعاء وشكوا في قصر اعمار الوزارات في العراق واعربوا عن ارائهم بان الجيش كان ومايزال يؤيد الوزارة القائمة وانها تتمتع بثقة البرلمان وحائزة على اعتماد الجيش فلا مصلحة في التبديل الوزاري المقترح وانفض الاجتماع دون أي نتيجة وقدم سعيد كتاب استقالة وزارته على نحو ما تقدم وكان رئيس اركان الجيش الفريق حسين فوزي اقتنع بالذرائع التي اتخذها الساسة لتحقيق اهدافه السياسية وتنفيذ ماربهم الشخصية وكانوا يشعرون انه بوجود طه الهاشمي على راس وزارة الدفاع وبنفوذ العقداء الاربعة المهيمنين على الوزارة فان موقفه لم يختلف عما كان عليه يوم ان سلب صبيح نجيب منه سلطاته في الجيش واللواء امين العمري نامق على العقداء سيرهم وراء سياسة نوري السعيد الذي استخدمهم في اسقاط وزارة المدفعي الذي كان قريبه مصطفى العمري يلعب دورا فاعلا ويعز عليه احالة زملائه الذين تعاونوا معه على انهاء عهد بكر صدقي باحالتهم الى التقاعد وهو غائب في اوربا خلال حركة العقداء التي اسقطت وزارة المدفعي وناقم على نوري الذي حاول اخراجه من الجيش بعد ان بترت ساقه في عملية جراحية وناقم على الوزارة كلها لتهجم صحيفة موالية على قريبه مصطفى العمري فلما قدمت الوزارة السعيدية الرابعة استقالتها اجتمع قادة الجيش ورئيس اركان في دار وزير الدفاع الفريق طه الهاشمي للتداول بعد ان وضح صاحب الدار اسباب هذه الوزارة التي ستخلف المستقيلة ان تقوم به اشارة الى ان النية متجهة الى ان يتولى رشيد عالي الكيلاني الرئاسة ويشترك ناجي السويدي وناجي شوكت في الحكم معنا . وظهر على الملحوظة التي ابداها عبد العزيز ياملكي ان يترك الامر بعد ذلك الى رئيس اركان الجيش ليرى الاصلح . اما رئيس اركان الجيش الفريق فوزي فانه ما كاد يسمع ويرى ما قيل ويقال حتى جمع في داره في الثامن عشر من شباط 1940 العقداء الاربعة .. وكذلك امين العمري واسماعيل نامق وعزيز ياملكي وطرح عليهم نبا استقالة الوزارة فتقرر بالاكثرية ترك الحرية المطلقة للرئيس المكلف وهو يومئذ رشيد عالي لاختيار اعضاء وزارته فلما انفرض عقد الاجتماع قصد الفريق حسين فوزي الوصي الامير عبد الاله وقال له بالحرف الواحد .( بان الجيش لايرتاح الى مجيء طه الهاشمي الى وزارة الدفاع ولا لمجيء نوري السعيد لوزارة الخارجية وان في الجيش تكتلا . ثم اجتمع الى رشيد عالي الكيلاني فاخبره بالخبر نفسه ).
واذ برشيد عالي يتردد في الاقدام على تاليف الوزارة المترقبة واذ بطه الهاشمي يقصد مقره في وزارة الدفاع ويجمع اوراقه الخاصة واذ بنوري السعيد يعنف طه الهاشمي على ما بدر منه من ضعف اتجاه الفرق حسين فوزي ثم يذهبان الى دار طه الهاشمي ويستدعيان العقداء الاربعة وكذلك اسماعيل نامق ويتقرر سحب استقالة الوزارة ولاجل التاكيد من صحة اقوال رئيس اركان الجيش التي فاء فيها امام العقداء الاربعة بعث الوزير طه الهاشمي العقيد صلاح الدين الصباغ الى دار الفريق حسين فوزي ليستوضح منه ما شاع وعرف عنه من انه لايوافق على رجوع طه الى وزارة الدفاع وان لايتسنم نوري وزارة الخارجية فيما لو الف رشيد عالي الكيلاني وزارة تخلف وزارة نوري المستقيلة فيرد حسين فوزي قائلا : ( ان البلاد لن تستريح اذا بقيت بايدي هؤلاء الرجال ) فيرد عليه صلاح قائلا (ولكن طه ليس مثل نوري السعيد فيجيب عليه فوزي قائلا : قل له ما قلته لك ) فلما احيط طه الهاشمي بهذه المساجلة ثارت ثاره وقال ( اذن لن تستقيل الوزارة بل ستبقى في الحكم وانا ذاهب الى الوصي ) .
تدابير عسكرية .
في الوقت الذي كانت المنازعات والمناقشات تجري بصورة سلسة ظهرت للعيان تدابير عسكرية فقد تحقق خبر جمع الضباط في معسكر الوشاش بالكرخ وسوق كتيبة الخيالة ومستودع الخالة ومدرستها عن طريق جسر الاعظمية الى الوشاش وطلب رئيس اركان الجيش من مدير العينة اعطاء عتاد المدفعية الى بطاريات معسكر الوشاش فذهب كامل شبيب فهمي سعيد ومحمود سلمان الى معسكر الرشيد بالرصافة . وبقي الصباغ متصلا بقطاعات القلعة ويقول الفرق الهاشمي في مذكراته انه بصفته وزيرا للدفاع (خولت صلاح الدين صلاحية المخابرة مع القطاعات في بغداد ومنع مدير العينة من اعطاء العتاد فبلغ ذلك امر فوج الحرس بالقلعة في الوقت نفسه قبضنا على المخابرات التليفونية والبرقية وتجاه هذا الموقف لم ارى بدا من احالة حسين فوزي وامين العمري الى التقاعد للحيلولة دون قيامهم بحركة عسكرية وقد اضيف الى ذلك اسم عزيز ياملكي في القائمة وصدر البلغ الرسمي الاتي :.
بلاغ رسمي .
لما كان كلا من الفريق حسين فوزي رئيس اركان الجيش وامير اللواء امين العمري قائد الفرقة الاولى والعقيد عزيز ياملكي قد تصدوا الى امور لاتتفق والواجبات المفروضة لامراء الجيش وضباطه فقد اصدرت الادارة الملكية باحالة الموما اليهم الى التقاعد ابتداء من شهر شباط 1940 مديرية الدعاية العام .
ويقول الفريق حسين فوزي في العدد العاشر من جريدة المواطن الصادرة في بغداد بتاريخ الثامن من اذار 1952 انه كان يظن ان قضية استقالة نوري السعيد جدية ولم يدرك انها لعبة سياسية ولهذا ما كاد يبلغ بصدور الادارة الملكية باحالته الى التقاعد حتى اذعن للامر فودع ضباطه في المعسكر وعاد الى بيته راضيا مطمئنا اما اللواء امين العمري فقد تهيج وهدد بالقيام بعمل انتقامي وامر باتخاذ بعض الاجراءات الدفاعية في معسكر الوشاش فهاتفه الوزير طه الهاشمي من معسكر الرشيد ونصحه بوجوب الاذعان لقرار احالته الى التقاعد لان التمرد على هذا القرار لايليق بالقادة ولاسيما بعد ان نشر واذيع وبلغ الى القادة في الموصل وكركوك والديوانية واكد له انه سوف لايدخل في الوزارة الجديدة لاهو ولا نوري السعيد فطلب العمري ان يحال صلاح الدين على التقاعد فلم يلتفت اليه حتى هدأت اعصابه . اجاب طه بانه بلغ القطاعات بالعودة الى معسكراتها وانه سيعود الى داره ولما وصلها وكان الفجر قد بزغ اخبر الهاشمي بوصوله اليها .واختير اللواء امين زكي قائد الفرقة الثانية بكركوك وكيلا لرئاسة اركان الجيش وان لم يكن من الاركان كما تقتض الاوصول العسكرية ..
خلفيات الحركة .
شعر نوري السعيد انه ليس من مصلحته ان يتحمل مسؤولية الحكم بصورة منفردة كما جرى ذلك حتى ذلك الحين وراى ان الضرورة تقضي بقيام وزارة قومية قوية يراسها غيره ويكون هو وزير خارجيتها ووافق على ان يؤلف الكيلاني الوزارة المطلوبة وان يدخل فيها وزيرا للخارجية وطه الهاشمي وزيرا للدفاع .
فوجد نوري على راس السياسة الخارجية وطه الهاشمي على راس وزارة الدفاع .
من شانهما ضمان السيطرة على السياسة الخارجية وعلى الجيش معا فلما قتل رستم حيدر وزير المالية واختلفت الاراء في الجهة القضائية التي تبت في جريمة القتل تهيب رشيد الكلايني الموقف فتراجع على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من تاليف وزارة قومية تحت رئاسته نحتى ياخذ العدل مجراه في الجريمة المذكورة . وعلى هذا كلف الوصي السيد محمد الصدر رئيس مجلس الاعيان بان يتولى تاليف الوزارة المأمولة لانه يمثل الحياد على ان يزامل كلا من السادة عمر نظمي وعلي ممتاز الدفتري وشاكر الشيخلي ورؤوف البحراني وصادق البصام وعلى الرغم من الحاح الوصي وتعهد السيدين نوري السعيد ورشيد عالي بمعاضدته معاضدة فعلية فان الصدر اعتذر عن الاضطلاع بمثل هذه المسؤولية في مثل هذا الظرف المشين فلم يبقى امام الوصي الا ان يوعز الى نوري السعيد بتاليف الوزارة في المرة الخامسة في 1940 . وكان اول عمل قام به انه احال قضية مقتل رستم حيدر الى المجلس العرفي وبعد المرافعات العلنية اصدر المجلس قراره في 20 اذار 1940 وهو يتضمن براءة الوزيرين ابراهيم كمال وصبيح نجيب والمتصرفين حسين فهيم المدفعي واحمد عارف قفطان وكذلك السيد صالح الجعفري من تهمة الاشتراك في جريمة القتل . وكان المجلس المشار اليه من قبل قد امر باطلاق سراح المحامين نجيب الراوي وشفيق نوري السعيدي وحكم بالاعدام شنقا على القاتل حسين فوزي توفيق ويقول الهاشمي في مذكراته ( وقبل تنفيذ الحكم الح علي نوري ان يجري التنفيذ في الفجر بساعة مبكرة وان يحضر سعيد يحى لتنفيذ الحكم دون ان يسمع احد ما يقوله المجرم والاغرب من ذلك تاجيل اخباره بتنفيذ الحكم فيه قبيل الشنق ويقول سعيد يحيى الذين حضر تنفيذ الحكم في رستم حيدر بانه لم يبلغ حكم الاعدام الى المجرم الا قبل الشنق فهتف بحياة هتلر وقال ليسقط نوري السعيد.
هذا الموضوع جزء من بحث طويل كتبها المؤرخ العراقي الراحل عبد الرزاق الحسني في كتابه ( ذكريات عاصرتها )