الهلالي
03-01-2009, 02:40 AM
المالكي سيحترق بلهيب "زركة" جديدة
ستار الدليمي
يبدو أن خريف حكومة المالكي يستعجل الحلول مع كل الجرعات المنشطة التي حُقنت بها لإطالة ما تبقى من عمرها، فبرغم الاتفاقية الأمنية التي أبرمها مع إدارة الرئيس بوش والتي كان يعوِّل عليها لتمديد فترة حكمه لثلاث سنوات أخرى، ورغم تصريحاته المنددة باستهتار الأحزاب الانفصالية في كردستان، ورغم التأكيدات الصادرة عنه والمتعلقة بإعادة النظر في الدستور لاستقطاب المعارضين للعملية السياسية.. رغم كل ما تقدم فإن رياح التغيير تأتي بما لا تشتهي سفن المالكي.
بعد ما كثرت الشائعات عن ترتيبات يعدّها حلفاء الأمس لتقويض أركان حكومته، فإن اللافت هذه المرة أن الأسلوب الذي يُعَدّ للإطاحة به هو ذاته الذي كان عاملاً في تثبيت حكومته بعدما تعالت الصيحات المستنكرة لأدائها مطلع 2007 إلى الحدّ الذي وصلت للمطالبة بإسقاطها وتشكيل حكومة إنقاذ وطني عوضاً عنها، وقد واتته الفرصة حينها لإبطال هذه الدعوات بارتكاب مجزرة (الزركة) التي راح ضحيتها أكثر من 500 عراقي بدعوى الكشف عن تنظيم يسعى لاحتلال المدن المقدسة وقتل علماء الدين فيها.
وإذا كان المالكي قد وجد من يقدِّم له الدعم السياسي والإعلامي، في ذلك الوقت، لأسباب تتعلق بطبيعة التوازنات السياسية، حيث كان يخشى هو وائتلافه الحاكم من سحب البساط من تحت أقدامهم، وهو ما كان سيؤدي إلى فقدانهم الامتيازات التي استأثروا بها، بعد احتلال العراق، لصالح جهات كانت معنية تماماً بالبرهنة للمحتل الأمريكي على خطأ تحالفهم مع الأحزاب الطائفية والقومية، وفي مقدمتهم إياد علاوي الذي اتُّهم فيما بعد بوقوفه خلف أحداث (الزركة)، إذ إنه اليوم يفتقد للدعم الذي حظي به آنذاك بعدما خسر معظم حلفائه، وفي مقدمتهم التيار الصدري.
فبالرغم من الماكنة الدعائية الضخمة للحكومة، وترويجها لإنجازات المالكي في (تحقيق الأمن)، والانتصار على القاعدة، وتصفية الميليشيات، إلا إنه يعاني الآن من صداع وورطة أكبر من مناوراته، فخصومه الذين فشلت جهودهم لاستئصاله برلمانياً، ودفعَ المشهداني ثمنها، يواجه اليوم (مؤامرة) من نوع آخر يهيئ لها طارق الهاشمي وعزيز الحكيم والأحزاب الانفصالية في شمالي العراق، حسبما أكد سامي العسكري مستشار المالكي والقيادي في حزب الدعوة، عن طريق توريطه في مواجهات مسلحة مع جماعات عقائدية على غرار تنظيم اليماني وجند السماء.
وإذا صدقت تصريحات العسكري والتسريبات عن فحوى الخطة التي يشرف عليها عادل عبد المهدي، فإن المعارضين يسعون لاستغلال أيام الاحتفالات الدينية في شهر محرم الجاري، لتحريك تنظيمات تشتبك مع الحرس الحكومي بما يدفع المالكي لاتخاذ تدابير صارمة بحقهم، يجري استغلالها لاحقاً لاتهام الحكومة باستخدام مفرط للقوة، بما يشكل عامل ضغط يفسح المجال أمام إقالته وتأليف حكومة برئاسة عادل عبد المهدي الذي يحظى بدعم من خصوم المالكي.
المالكي يبدو اليوم كمن هرب من الدبّ فوقع في الجبّ، فإزاء مشروع جهنمي كالذي يعدّ له لا يملك إلا أن يتصرف بوحي من مخاوفه للحفاظ على السلطة، وهذا سيؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الأبرياء يُستخدم كذريعة للإطاحة به في ظروف غير تلك التي توافرت له أثناء مواجهات (الزركة)، وأسهمت في إقناع البعض بأن أفعاله تجد مبرراتها في ضمان سيادة القانون, وإن تقاعس في التصدي للمجاميع المزمع تحريكها سيُتهم بعدم الكفاءة في إدارة أزمة تتعرض لها البلاد، وتكون العاقبة تحريض الرأي العام ضده تمهيداً لسحب الثقة من حكومته.
وإزاء ما تقدم، ولما كان الراعي الأكبر للمالكي يحزم حقائبه لتسليم البيت الأبيض إلى رئيس جديد عارض الحرب على العراق وغير مستعد للتعامل مع حكومة (عراقية) غير قادرة على إدارة الأزمات وفشلت في احتواء أسباب التوتر الداخلي، يكون في مقدورنا توقُّع نهاية للمالكي في المدى المنظور ودخول العراق في دوامة من نوع آخر قد تنتهي بكارثة تأكل حسابات الحقل والبيدر.
ستار الدليمي
يبدو أن خريف حكومة المالكي يستعجل الحلول مع كل الجرعات المنشطة التي حُقنت بها لإطالة ما تبقى من عمرها، فبرغم الاتفاقية الأمنية التي أبرمها مع إدارة الرئيس بوش والتي كان يعوِّل عليها لتمديد فترة حكمه لثلاث سنوات أخرى، ورغم تصريحاته المنددة باستهتار الأحزاب الانفصالية في كردستان، ورغم التأكيدات الصادرة عنه والمتعلقة بإعادة النظر في الدستور لاستقطاب المعارضين للعملية السياسية.. رغم كل ما تقدم فإن رياح التغيير تأتي بما لا تشتهي سفن المالكي.
بعد ما كثرت الشائعات عن ترتيبات يعدّها حلفاء الأمس لتقويض أركان حكومته، فإن اللافت هذه المرة أن الأسلوب الذي يُعَدّ للإطاحة به هو ذاته الذي كان عاملاً في تثبيت حكومته بعدما تعالت الصيحات المستنكرة لأدائها مطلع 2007 إلى الحدّ الذي وصلت للمطالبة بإسقاطها وتشكيل حكومة إنقاذ وطني عوضاً عنها، وقد واتته الفرصة حينها لإبطال هذه الدعوات بارتكاب مجزرة (الزركة) التي راح ضحيتها أكثر من 500 عراقي بدعوى الكشف عن تنظيم يسعى لاحتلال المدن المقدسة وقتل علماء الدين فيها.
وإذا كان المالكي قد وجد من يقدِّم له الدعم السياسي والإعلامي، في ذلك الوقت، لأسباب تتعلق بطبيعة التوازنات السياسية، حيث كان يخشى هو وائتلافه الحاكم من سحب البساط من تحت أقدامهم، وهو ما كان سيؤدي إلى فقدانهم الامتيازات التي استأثروا بها، بعد احتلال العراق، لصالح جهات كانت معنية تماماً بالبرهنة للمحتل الأمريكي على خطأ تحالفهم مع الأحزاب الطائفية والقومية، وفي مقدمتهم إياد علاوي الذي اتُّهم فيما بعد بوقوفه خلف أحداث (الزركة)، إذ إنه اليوم يفتقد للدعم الذي حظي به آنذاك بعدما خسر معظم حلفائه، وفي مقدمتهم التيار الصدري.
فبالرغم من الماكنة الدعائية الضخمة للحكومة، وترويجها لإنجازات المالكي في (تحقيق الأمن)، والانتصار على القاعدة، وتصفية الميليشيات، إلا إنه يعاني الآن من صداع وورطة أكبر من مناوراته، فخصومه الذين فشلت جهودهم لاستئصاله برلمانياً، ودفعَ المشهداني ثمنها، يواجه اليوم (مؤامرة) من نوع آخر يهيئ لها طارق الهاشمي وعزيز الحكيم والأحزاب الانفصالية في شمالي العراق، حسبما أكد سامي العسكري مستشار المالكي والقيادي في حزب الدعوة، عن طريق توريطه في مواجهات مسلحة مع جماعات عقائدية على غرار تنظيم اليماني وجند السماء.
وإذا صدقت تصريحات العسكري والتسريبات عن فحوى الخطة التي يشرف عليها عادل عبد المهدي، فإن المعارضين يسعون لاستغلال أيام الاحتفالات الدينية في شهر محرم الجاري، لتحريك تنظيمات تشتبك مع الحرس الحكومي بما يدفع المالكي لاتخاذ تدابير صارمة بحقهم، يجري استغلالها لاحقاً لاتهام الحكومة باستخدام مفرط للقوة، بما يشكل عامل ضغط يفسح المجال أمام إقالته وتأليف حكومة برئاسة عادل عبد المهدي الذي يحظى بدعم من خصوم المالكي.
المالكي يبدو اليوم كمن هرب من الدبّ فوقع في الجبّ، فإزاء مشروع جهنمي كالذي يعدّ له لا يملك إلا أن يتصرف بوحي من مخاوفه للحفاظ على السلطة، وهذا سيؤدي إلى سقوط أعداد كبيرة من الأبرياء يُستخدم كذريعة للإطاحة به في ظروف غير تلك التي توافرت له أثناء مواجهات (الزركة)، وأسهمت في إقناع البعض بأن أفعاله تجد مبرراتها في ضمان سيادة القانون, وإن تقاعس في التصدي للمجاميع المزمع تحريكها سيُتهم بعدم الكفاءة في إدارة أزمة تتعرض لها البلاد، وتكون العاقبة تحريض الرأي العام ضده تمهيداً لسحب الثقة من حكومته.
وإزاء ما تقدم، ولما كان الراعي الأكبر للمالكي يحزم حقائبه لتسليم البيت الأبيض إلى رئيس جديد عارض الحرب على العراق وغير مستعد للتعامل مع حكومة (عراقية) غير قادرة على إدارة الأزمات وفشلت في احتواء أسباب التوتر الداخلي، يكون في مقدورنا توقُّع نهاية للمالكي في المدى المنظور ودخول العراق في دوامة من نوع آخر قد تنتهي بكارثة تأكل حسابات الحقل والبيدر.