المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خيـــــــــــط الملــــــــــــك ..


فرات
10-09-2007, 02:57 PM
كانت الملكة عالية، والدة فيصل الثاني، قد شاركت في اعمال جمعية حماية الأطفال وتساهم مع النساء الأخريات في أداء أعمالها الخيرية وعلى الأخص خياطة الثياب التي كانت تجيدها. في بعض الأحيان كانت تأتي بالقماش الى بيتها في قصر الزهور وتشتغل لساعات طويلة في تفصيل القماش وخياطته لصغار اليتامى والمعوزين.
انصرفت بصورة خاصة الى هذه الفعاليات بعد وفاة زوجها الملك غازي. كان فيصل الثاني في الرابعة من عمره. ومن شأن الأطفال انهم غالبا ما يفسرون الكلام بمعناه الحرفي. لا يختلف في ذلك ابن الملوك او ابن الصعاليك. كان جالسا بجانبها وهي تقوم بعملية الخياطة. سألها، ماذا تفعلين؟ قالت أخيط ملابس لليتامى. قالت ذلك لواحد منهم في الواقع. الملك اليتيم. ظل يحدق فيما تفعل، ثم سمعها تنادي على من يأتيها ببكرة خيوط. سألها «شنو هذا؟» فأجابته «هذا خيط يا حبيبي».
تهللت أسارير الملك الطفل. فاقتطع قطعة من الخيط وراح يجري بها. لم تدرك الملكة سرَّ هذا الاهتمام المفاجئ لوليدها بالخيط والخيوط. حمل قطعة الخيط وخرج بها وراح يبحث عن احد الجنود من الحرس الملكي حتى عثر عليه. قال له «خذ، جبت لك خيط» فغص الجندي بالضحك، قبّل الملك من رأسه وشكره على حسن صنيعته وراح يطوف به بين زملائه من الجنود. يروي لهم هذا المقلب الظريف.

قبل عدة ايام، وبينما كان ذلك الجندي البسيط موكلا بحراسة الملك، داعبه بالحديث ثم قال له: «سوِّي لي معروف. قل لأمك تعطيني خيط»، ما كان يقصده ذلك الجندي هو الترقية. الجندي العادي يكون بدون خيط، او شريط. الجندي الأول يحمل خيطا واحدا، ونائب العريف يحمل خيطين، والعريف ثلاثة خيوط وهكذا. كان ذلك الجندي الشاب جنديا عاديا بدون أي خيط. ولا شك انه كان يحلم بنيل خيط واحد على الأقل يؤهله لتسلم زيادة في راتبه، ربما مائتين او ثلاثمائة فلس في الشهر. كان الملك الطفل قد نسي الموضوع كما يحصل لسائر الأولاد. يتذكرون الآيس كريم والشكولاته ولا ينسوهما، ولكن ما يحملهم على تذكر قطعة خيط لجندي؟ نسي الموضوع، غير ان مشاهدته لوالدته وهي تستعمل الخيط ذكَّرته به. وكان طفلا بارا كوالديه فحمل الخيط وراح يركض به فرحا مستبشرا الى ذلك الجندي ليحقق له امنيته كما تصور. ولكن الخيوط خيوط. وشتان ما بين خيط وخيط. جاءه بخيط لا يعطيه فلسا. ودارت الحكاية في القصر وتداولها القوم، يستأنسون بالمقلب الذي وقع فيه ملك العراق. سمعت الملكة بالحكاية فاستغرقت هي الأخرى بالضحك. ولم يذكر ما اذا كان ذلك الجندي قد نال الخيط الذي حلم به. ولكن من يعرف الملكة الأم لا يملك غير ان يتصورها وقد توسطت لدى الآمر بأن يحقق لذلك الجندي بغيته ويرقيه خيطا واحدا الى رتبة جندي اول.

ماسة
10-09-2007, 03:53 PM
قصه مشوقه ولطيفه

استمتعت بقراءتها :67:

شكراا لفرات

تحياتي

ماســـــــــــة

فرات
10-09-2007, 04:08 PM
الاخت الكريمة ماسة ..
رمضان كريم وكل عام وانتم بألف خير ...
انها حكاية اخر ملوك العراق فيصل الثاني رحمه الله نستخرج منها تواضع العائلة المالكة ....
شاكرا لكم حسن المرور ...

الهلالي
12-09-2007, 01:53 AM
الاخ العزيز فرات قصة جميلة جداً
حيث براءة الطفوله والتواضع والضحكه الجميلة ولكن مع الاسف شتان بين هذه القصة وموضوع الاخ العزيز حسام بلا عنوان
نسال الله ان يمن على العراقيين بالامن والامان وان يرزقهم بابن الحلال الذي يخاف الله بهم حين يجلس على كرسي الحكم
تقبل شكري وتقديري لشخصك الكريم

ازهار ذابلة
21-09-2007, 05:20 AM
موقف ظريف ... جمع بين البساطة والبراءة ... وكما قيل ان الناس على دين ملوكهم... حيث نسمع الكثير عن مثل تلك المواقف في تلك السنوات الماضية.. جزيل الشكر لشخصكم..