فرات
27-02-2009, 08:39 PM
من التاريخ الاجتماعي
مهارشة الديكـــة
من هوايات البغادة هذه المكاسرة التي كانت شائعة في بغداد الى جانب هوايات اخرى كناطحة الاكباش وتربية الطيور والمنطرد وسماع القصة خون وكان لهواة مكاسرة الديكة مقاهي خاصة انتشرت في الاعظمية وفي محلة الفضل وباب الشيخ بالرصافة وسوق الجديد بالكرخ وغيرها حيث يختلف الهواة على مقهى التبانة في الفضل وكهوة الجول في محلة باب الشيخ وكهوة النتكة في محلة الصدرية وفي ساعات يتفق عليها المراهنون تبدأ المهارشة بين ديكين زكانت هذه الهواية معروفة في بغداد منذ القرن الخامس الهجري وقد توارثها البغداديون جيلا عن جيل
وتنحصر ديوجة الكسار بينهذه الانواع
1- الديك الهراتي :واصله من مدينة هرات المشهورة في خراسان وهو اكبر من الديك العراقي حجما وليس له عرف وعيونه حمراء ويمتاز بذيله المنخفض الى الاسفل وبالزائدة الصغيرة فوق رأسه
2- الديك العربي او العراكي :وهو ديكنا المشهور بعرفه الكبير وبذيله المتعالي بتقوس وكذلك منقاره المدبب
وتختلف الوان الديكين المذكورين بين الاملح (الشوكي )والاصفر وبين الاحمر والاسود .وهما من حيث العمر ضربان مخلف وفحل ويتراوح عمر المخلف بين شهرين وثلاثة اشهر وعمر الفحل بين ستة اشهر ولا تباح المكاسرة بين مخلف وفحل لوجود (ناب )في رجل الفحل لما يظهر بعد في رجل المحلف .والمعروف ان الديك يستعمل رجليه ومنقاره في المكاسرة ومن هنا عدم التكافؤ بين المحلف والفحل
ويتراوح ثمن الديك الماهر الاصيل بين ثلاثين دينارا الى الخمسين ورغم ذلك فان مصيره المزبلة -اذا مات - يطرح فيها بلا دفن
وعرف البغداديون من اسماء هذه الديكة :بك وبطل العراق وابن الرافدين وبغدادي ومحبوب وزيدون والبطل
والطريف ان بعض الكلمات الدخيلة التي شاعت في سباق الخيل شاعت ايضا في عراك الديكة فقد استعمل المتراهنون في كلا المضمارين كلمتي (فيبرت )و(فلوك )والجدير بالتنويه ان اصل (فيبرت )favorite وهو انكليوي بمعنى المرجح وهو ما تجمع الآراء على انه سيفوز في قصب السبق . بينما اصل (فلوك) fluky وهو انكليزي ليضا المكتسب بالمصادفة وعلى هذا الاساس يعرف اغلب المتراهنين ديكة المكاسرة معرفة تامة ويراهنون اعتمادا على هذه المعرفة فلا عجب اذا راهن فلان بربع دينار على (الفلوك )مقابل دينار او اكثر
مصطلحات خاصة بالمكاسرة
البوجة :ساحة السباق وهي دائرة مرسومة على الارض يتراوح قطرها بين 5-6 أقدام *
الملاشي : وهو مساعد الديك حيث يقوم بتنظيف منقاره ومداواة جراحه بعد انتهاء المكاسرة *
الحكم :وهو المسؤول عن انفكاك الديكين المتكاسرين فبما اذا اشتبكا وعن اعلان نتجة الفوز *
المكاسرة :يبدأالنزال بوضع الديكين المتكاسرين في (البوجة )التي تحاط بجمهرة كبيرة من الهواة مشاهدين ومرتهنين ويعلو الصياح تشجيعا خلال المناقرة والهراش بالقدمين عندما يقفز احدهما على الاخر وهما ينفشان ريش عنقيهما التي اطلق عليه اللغويون اسم البرائل *
ويعتقد العرب ان خصية الديك اذا علقت على الديك المهارش لايغلبه ديك .ولايحدد وقت للمكاسرة فهي تستمر احيانا ساعة او اكثر يعلن بعدها الحكم (التعادل ) وتعاد دراهم المراهنة الى اصحابها .اما نتيجة الفوز فتتوقف على انهزام احد الديكين وخروجه من البوجة فيعلن الفوز عندئذ للديك الذي ظل في البوجة
البارولات <p><a href="register.php"><img border="0" src="images/nolink.gif"></a></p>بتفخيم اللام )ومعناها الحيل اذ لاتخلو مراهنة من بعض الحيل طمعا في كسب مادي فهناك اتفاقات تعقد بين اصحاب الديكة المتكاسرة بالخفاء تؤدي الى خسارة الديك (الفيبرت ) ليتقاسموا الارباح فيما بعد *
ومن هذة الحيل
1- اطعام الديك الفيبرت بعض الحبوب المخدرة
2- شحذ منقار الديك الفلوك وجعله حادا لثؤثر نقرته تأثيرا جارحا
3- تطعام الديك الفلوك فلفل اسود مغلفا بشرائح اللحم لتعزيز شجاعته وجسارته
4- دهن رأس الديك الفلوك بمعجون الدهن الحر مع الترياك وكذلك رقبته (لغاليغه )حنى اذا نقره الديك الفيبرت داخ وخسر
اما مركز هذه اللعبة في العالم فقد نوهت به (الموسوعة العربية الميسرة -ص-1121)تحت عنوان صراع الديكة ..وهذا نصه
لعبة تجرى فيها المراهنات على الصراع بين الديكة وتتم المباراة بأجتماع المتراهنين حول حلبة مستديرة صغيرة يتصارع فيها الديكة (تربى وتمرن على المصارعة )وجها لوجه ثم تطلق من ايدى قابضيها لتتصارع وتوضع في ارجلها قطع معدنية مشحوذة حتى تكون ضرباتها مميتة وتوجد صور منعددة من صراع الديكة فمنها ذات الجولة الواحدة ومنها ماتتعددجولاته حتى ينتصر احد الديكين
عرفت في اسيا وامريكا اللاتينية, وعرفت قديما بفارس واليونان وروما .وفي انكلترا ظل صراع اليكة يتمتع بالرعاية الملكية عدة قرون ولكن اصدر البرلمان سنة 1948 قانونا يعاقب كل شخص له علاقة بهذه اللعبة .ويحرمها القانون في بعض المناطق بالولايات المتحدة كما تحرمها كثير من القوانين في انحاء العالم ,بأستثناء جزيرة بالي في اندونوسيا التي تعتبرها لعبة قومية ذات طابع ديني
مناطحة الكباش
كان البغداديون يجتمعون في مقاهي معروفة ببغداد لمشاهدة مناطحة الكباش وعقد المراهنة عليها .ومن اشهر القائمين على تربية الكباش في محلة الفضل (احمد دبي ) وفي الاعظمية (علي الحبشي ) وفي كرخ بغداد (يعقوب ابو يوسف )وغيرهم
وللاكباش المدربة اسماء عرفت بغداد منها :دعبول ومسعود وعنتر وغيرها .ونظم شاعرنا الملا عبود الكرخي قصيدة شعبية في مناطحة الكباش جاء فيها
ليش يايعكوب جزت من الجني ****وليش برباط الجبش ماتعتني
جنت تجلب فحل من آل وبني****من البو سلطان واراضي الشوملي
وحددالمسلمون موقفهم من مناطحة الكباش تمشيا مع الرفق بالحيوان فقد روى ابن عباس ان النبي (ص )نهى التحريش بين البهائم وروى ابن عمر ان النبي (ص ) قال ان الله من يحرش بين البهائم واعلن الحليمي ان التحرش حرام ممنوع منه لايؤذي لاحد فيه لان كل واحد من المتهارشين يؤلم صاحبه ويجرحه
المكاســـرة
وتسمى في اللهجة البغدادية الكسار (وهي المنازعة عند العرب ) ويبدأ بين صغار المحلات المتقاربة بمقاذفة الحجارة فأذا اشتد الخصام وغلت مراجل المعركة تواعدوا على ساعة النزال . والمعروف ان لكل فرقة من الشباب تتراوح اعمارهم بين 14-16 سنة وقد ذكر لي الاستاذ سلمان ابراهيم الشيخ (وهو من مواليد 1911 ) ان محلات المهدية والجوبة والفضل والعزة كانت تكاسر غالبا جبهة اليهود من محلات ابو سيفين وابو دودو وبني سعيد وغيرها من المحلات التي يتزاحم عليها اليهود ,وكان هؤلاء يجتمعون في مقبرة اليهود (كانت في مدخا الشارع المؤدي الى شارع فلسطين حاليا ) للتحصن فيها بينما كان المسلمون يجتمعون في الارض المقابلة للمقبرة وقد جمعوا اكواما من الشكنك (الطابوق المكسر ) ذخيرة احتياطية وتحزموا على دشاديشهم وحملوا اعباءهم من الحجارة ...وبهذا العتاد كانوا يهجمون على اليهود ويجبرونهم على ترك مواقعهم خلف القبور ,وبعد مراشقات طويلة بحجارة المعاجيل (المقاليع ) قد تدوم ساعة او اكثر تقع اصابات كثيرة بين المتكاسرين وعندئذ يراجع كل مصاب مزين الطرف لمعالجته وقد كشف لي راوي هذه الحادثة عن اثر اصابته في كف قدمه الايمن مؤكدا انه ذهب الى مهدي بن بشناغ (وكان دكانه آنذاك في محلة الفضل ) وجمدها بنورة .ومن كان مصابا بفشخه براسه كان يذهب الى بيته ليعمل له عطابه (قطعة قماش يقوم بحرقها ويكمد بها جرحه ) واذا كان نزيفه شديدا فأن احد زملائه يقوم بعمل العطابة له بسرعة بالغة .
ويقول الاستاذ الدكتور مصطفى جواد :كان شبان كل محلة يخرجون الى شباب المحلة المجاورة لهم فيكاسرونهم لاظهار الشجاعة والشطارة فيعتركون بالعصى والمقاليع واحيانا بالسكاكين والخناجر وقد حضر الدكتور الجواد آخر كسار ببغداد سنة 1921 بين محلة بني سعيد ومحلة الكرد وباب الشيخ فخرجت اليهم الشرطة وفرقت المتكاسرين واعتقلت جماعة من الشباب ويقول الاستاذ حميد العلوجي :ان كسار سنة 1920 لم يكن آخر كسار في بغداد وانما آخر كسار حضره مصطفى جواد فقد استمر في الكرخ لاسيما بين الجعيفر والجبور حتى سنه 1937 وبعد هزيمة احد الفريقين المتكاسرين يغنم المنتصرون غنائم كثيرة من عصى وعرقجينات ويشاميغ وفين (جمع فينه ) ويمنيات وكيوات وغير ذلك .
وفي المكاسرة تبرز الشجاعة والجبن فيكرم الشجاع ويهان الجبان وقد ذكر لي الاستاذ سليم الزبيدي ان اشجع مكاسر في كرخ بغداد هو اسود بزون (لقب المحامي الاستاذ مهدي مقلد ) الذي كان يقود فرقة محلته ويصمد في المقدمة وحتى لو اصيب بعدة اصابات فأنه لايتراجع ما لم يفر الخصم امامه
المعجال -المقلاع *
وقد يسمى معجان :ويحاك من خيوط القطن المبرومة (خيط هندي )وله بطن كراحة اليد تسمى (فنجان ) وله طرفان مضفوران كما تضفر الجدايل يسميان (الجنايد) وفي نهاية احد طرفية حلقة من الخيوط نفسها يدخل الخنصر وتسمى العروة حتى لاينشمر المعجال مع الحجارة بقوة القذف فتشجع القاذف ويرعب الفريق الاخر وتسمى -طكطاكة
كيفية الرمي *
يوضع الحجر في فنجان وتثبت الحلقة في الخنصر كالخاتم وبهذة اليد ايضا يمسك الطرف الاخر ثم يدار المعجال في الهواء عدة دورات ويرمى بقوة خارقة وذلك بأفلات الطرف ذي الخيوط الحريرية فتندفع الحجارة كما تندفع احجار المناجن ولها ازيز ورنين في الهواء.اما الاسلحة الاخرى التي كانت مستعملة في بغداد اثناء المكاسرة دفاعا عن النفس بعد استقرتر الحزازات في الصدور غب المكاسرة فهي
1-بوكس حديد :وهو قطعة من نحاس او رصاص (تصب )على شكل جمع اليد لتدخل الاصابع الاربعة عدا الابهام في الثقوب الاربعة الموجودة فيه وعند ضم الاصابع على بعضها لايظهر من البوكس الا نتواءت بارزة فوق ظهر الكف تمتاز بقسوة ضربتها وقد تؤدي الى رضوض او كسور في جسم الخصم ويستعمل بوكس الحديد كذلك في العراك والمخاصمة
2- السنكافره :آلة خشبية تصنع من خشب شجرة التوت طولها حوالي سبع انجات وهم يصقلونها عند الجراخ بشكل مدور وتتألف من المقبض ويكون دائريا قطره حوالى انج واحد ومن النبلة وهو القسم الذي لاتغطيه قبضة اليد ويكون مدبب الرأس .وتستعمل السنكافرة كبوكس الحديد وهي آلة راضة مؤذية
3-التوثية :جزء من جذع شجرة او غصن غليظ مستقيم واعتقد انها سميت توثية نسبة لشجرة التوث (التوت ) التي تصنع منها .وقد يبلغ طولها حوالى 75 سم وقطرها حوالى انجين تستعمل في المخاصمة والعراك كما يستعان بها في سوق الدواب
4- المكوار :وهو من الالات الشائعة في اكثر مناطق العراق ومنهم من يسميه المكيار وقد نال شهرة السيف بعد ثورة العشرين الخالدة حين هوس احدهم بالهوسة المشهورة (الطوب أحسن لو مكواري )وهو غصن من اغصان شجرة التوت يبلغ طوله غالبا 50 أو 75 سم عمم احد طرفيه يكرة من القير الصلب تأخذ احيانا شكلا بيضويا وقد يغرز في القير عدد من المسامير الصفراء مبالغة في الزينة او ضمانا لزيادة الاذى عند مقابلة الخصم
5- الكرطة : آلة تشبه المكوار تماما ولكنها مصنوعة من الحديد وهي قطعة واحدة وزنها عادة اثقل من المكوار بقليل
6- سجين أم الياي : من اسلحة الشقاوة في بغداد وهي سكين تطوى ذات راس واحد راجز لاتفتح الا بالضغط على الزر الموجود على ظهر مقبضها وهي لاتعود الى غمدها الا بعد الضغط على على ذلك الزر والمعروف انها تستورد من خارج العراق .وقلما يخلو جيب (زبون)او (صاية )بغدادية من أم الياي ...وقد يستعمل البغداديون الجاقوجة والسكين ام الراسين والخنجر ..اما المسدسات فلها تسميات شتى محدودة بأنواعها منها التك والبشتاوي وابو البكرة وهو نوعان ابو اللولة الطويلة وابو اللولة القصيرة وابو المشط وابو الخطر وابو الحصان (كولت )وغيرها
وللبنادق كذلك اسماء مختلفة منها الانكليزية والالمانية والتركية وهي بنادق ذات سبطانة واحدة وتسمى بالنسبة الى بلد المنشأ.وهناك الماطلى والقبغلى والموزر من البنادق التركية .اما المطبجة والمفردة فهي بنادق الصيد ذات السبطانة المزدوجة وذات السبطانة المفردة .والمعروف ان لكل محلة بغدادية هوسة خاصة يهوسون بها عند زحفهم الى ساحة المكاسرة وهوسة اخرى يرددونها بعد هزيمة الخصم بالانتصار عليه وقد عرفت منها
انكص خشمه الميهاب النه *
هالكاع النه ونحكم بيها *
ميدان العبيد
كان لاخواننا السود (العبيد )في ايام الاعياد موسم رائع جعلوه مثابة لمهارتهم في الرقص فقد اعتادوا ان يقيموا الاجتماعات في ساحات خاصة خارج البيوت يؤدون فيها طقوسهم الدينية على انغام موسيقاهمالخاصة وكان (ميدان العبيد)مكانهم المفضل لموسمهم الذي ارصدوه لليالي الجمع عدا ايام الاعياد
يتألف جوقهم الموسيقي من عازف الطنبورة وعدد من ضاربي الطبول ويبدأ الرقص عادة في ميدان العبيد بقراءة سورة الفاتحة ثم تنتظم حلقة المشتركين بالرقص رجالا ونساء ويثور رقصهم الصوفي مع أغنية (التوبه )ومطلعها (لااله الاالله ياربي توبة والصلاة على النبي مطلوبة )التي يرددونها جميعا وبعد ان يبلغ بهم الحماس اشده يتوسط الحلقة (ابو الحبوب ) وابو الحبوب واحد منهم يشد على وسطه قطعة جلدية يثبت عليها عدد كبير من اظلاف الاغنام ويمسك بيده عصا يتوكأ عليها بيديه ويبدأ بتحريك اردافه يمينا وشمالا على انغام الطنبورة فتحدث اظلاف الاغنام على جسم ابو الحبوب خشخشة تشجعهم على مواصلة الرقص الذي يؤدي بهم اخيرا الى مايسمونه ب(الهنكيمة)حيث يشتد الرقص سرعة وهم يميلون باجسامهم الى الامام والى الخلف ويضربون بأقدامهم على الارض حتى يبلغ بهم التعب ذروته وقد يسقط منهم عدد نتيجة الاعياء من تلك النوبة وعندئذ يسحبون الى خارج حلقة الرقص وهم يرتجفون ثم يكف العازفون عن العزفهم ويتوقف الجميع عن الرقص مرددين قولهم (الحمدلله الحمدلله الحمدلله )
وللعبيد علم خاص وهو احمر اللون تتوسطه (نجمة وهلال )ابيضان يرفعونه في ساحة ميدان العبيد ويقول الاستاذ العلاف ان والي بغداد ناظم باشا قد شاهد ذلك العلم اثناء تجواله في الجهة الشرقية من محلة الفضل وأمر بأنزاله امشابهته للعلم التركي
دنيا عزيز الحجية
مهارشة الديكـــة
من هوايات البغادة هذه المكاسرة التي كانت شائعة في بغداد الى جانب هوايات اخرى كناطحة الاكباش وتربية الطيور والمنطرد وسماع القصة خون وكان لهواة مكاسرة الديكة مقاهي خاصة انتشرت في الاعظمية وفي محلة الفضل وباب الشيخ بالرصافة وسوق الجديد بالكرخ وغيرها حيث يختلف الهواة على مقهى التبانة في الفضل وكهوة الجول في محلة باب الشيخ وكهوة النتكة في محلة الصدرية وفي ساعات يتفق عليها المراهنون تبدأ المهارشة بين ديكين زكانت هذه الهواية معروفة في بغداد منذ القرن الخامس الهجري وقد توارثها البغداديون جيلا عن جيل
وتنحصر ديوجة الكسار بينهذه الانواع
1- الديك الهراتي :واصله من مدينة هرات المشهورة في خراسان وهو اكبر من الديك العراقي حجما وليس له عرف وعيونه حمراء ويمتاز بذيله المنخفض الى الاسفل وبالزائدة الصغيرة فوق رأسه
2- الديك العربي او العراكي :وهو ديكنا المشهور بعرفه الكبير وبذيله المتعالي بتقوس وكذلك منقاره المدبب
وتختلف الوان الديكين المذكورين بين الاملح (الشوكي )والاصفر وبين الاحمر والاسود .وهما من حيث العمر ضربان مخلف وفحل ويتراوح عمر المخلف بين شهرين وثلاثة اشهر وعمر الفحل بين ستة اشهر ولا تباح المكاسرة بين مخلف وفحل لوجود (ناب )في رجل الفحل لما يظهر بعد في رجل المحلف .والمعروف ان الديك يستعمل رجليه ومنقاره في المكاسرة ومن هنا عدم التكافؤ بين المحلف والفحل
ويتراوح ثمن الديك الماهر الاصيل بين ثلاثين دينارا الى الخمسين ورغم ذلك فان مصيره المزبلة -اذا مات - يطرح فيها بلا دفن
وعرف البغداديون من اسماء هذه الديكة :بك وبطل العراق وابن الرافدين وبغدادي ومحبوب وزيدون والبطل
والطريف ان بعض الكلمات الدخيلة التي شاعت في سباق الخيل شاعت ايضا في عراك الديكة فقد استعمل المتراهنون في كلا المضمارين كلمتي (فيبرت )و(فلوك )والجدير بالتنويه ان اصل (فيبرت )favorite وهو انكليوي بمعنى المرجح وهو ما تجمع الآراء على انه سيفوز في قصب السبق . بينما اصل (فلوك) fluky وهو انكليزي ليضا المكتسب بالمصادفة وعلى هذا الاساس يعرف اغلب المتراهنين ديكة المكاسرة معرفة تامة ويراهنون اعتمادا على هذه المعرفة فلا عجب اذا راهن فلان بربع دينار على (الفلوك )مقابل دينار او اكثر
مصطلحات خاصة بالمكاسرة
البوجة :ساحة السباق وهي دائرة مرسومة على الارض يتراوح قطرها بين 5-6 أقدام *
الملاشي : وهو مساعد الديك حيث يقوم بتنظيف منقاره ومداواة جراحه بعد انتهاء المكاسرة *
الحكم :وهو المسؤول عن انفكاك الديكين المتكاسرين فبما اذا اشتبكا وعن اعلان نتجة الفوز *
المكاسرة :يبدأالنزال بوضع الديكين المتكاسرين في (البوجة )التي تحاط بجمهرة كبيرة من الهواة مشاهدين ومرتهنين ويعلو الصياح تشجيعا خلال المناقرة والهراش بالقدمين عندما يقفز احدهما على الاخر وهما ينفشان ريش عنقيهما التي اطلق عليه اللغويون اسم البرائل *
ويعتقد العرب ان خصية الديك اذا علقت على الديك المهارش لايغلبه ديك .ولايحدد وقت للمكاسرة فهي تستمر احيانا ساعة او اكثر يعلن بعدها الحكم (التعادل ) وتعاد دراهم المراهنة الى اصحابها .اما نتيجة الفوز فتتوقف على انهزام احد الديكين وخروجه من البوجة فيعلن الفوز عندئذ للديك الذي ظل في البوجة
البارولات <p><a href="register.php"><img border="0" src="images/nolink.gif"></a></p>بتفخيم اللام )ومعناها الحيل اذ لاتخلو مراهنة من بعض الحيل طمعا في كسب مادي فهناك اتفاقات تعقد بين اصحاب الديكة المتكاسرة بالخفاء تؤدي الى خسارة الديك (الفيبرت ) ليتقاسموا الارباح فيما بعد *
ومن هذة الحيل
1- اطعام الديك الفيبرت بعض الحبوب المخدرة
2- شحذ منقار الديك الفلوك وجعله حادا لثؤثر نقرته تأثيرا جارحا
3- تطعام الديك الفلوك فلفل اسود مغلفا بشرائح اللحم لتعزيز شجاعته وجسارته
4- دهن رأس الديك الفلوك بمعجون الدهن الحر مع الترياك وكذلك رقبته (لغاليغه )حنى اذا نقره الديك الفيبرت داخ وخسر
اما مركز هذه اللعبة في العالم فقد نوهت به (الموسوعة العربية الميسرة -ص-1121)تحت عنوان صراع الديكة ..وهذا نصه
لعبة تجرى فيها المراهنات على الصراع بين الديكة وتتم المباراة بأجتماع المتراهنين حول حلبة مستديرة صغيرة يتصارع فيها الديكة (تربى وتمرن على المصارعة )وجها لوجه ثم تطلق من ايدى قابضيها لتتصارع وتوضع في ارجلها قطع معدنية مشحوذة حتى تكون ضرباتها مميتة وتوجد صور منعددة من صراع الديكة فمنها ذات الجولة الواحدة ومنها ماتتعددجولاته حتى ينتصر احد الديكين
عرفت في اسيا وامريكا اللاتينية, وعرفت قديما بفارس واليونان وروما .وفي انكلترا ظل صراع اليكة يتمتع بالرعاية الملكية عدة قرون ولكن اصدر البرلمان سنة 1948 قانونا يعاقب كل شخص له علاقة بهذه اللعبة .ويحرمها القانون في بعض المناطق بالولايات المتحدة كما تحرمها كثير من القوانين في انحاء العالم ,بأستثناء جزيرة بالي في اندونوسيا التي تعتبرها لعبة قومية ذات طابع ديني
مناطحة الكباش
كان البغداديون يجتمعون في مقاهي معروفة ببغداد لمشاهدة مناطحة الكباش وعقد المراهنة عليها .ومن اشهر القائمين على تربية الكباش في محلة الفضل (احمد دبي ) وفي الاعظمية (علي الحبشي ) وفي كرخ بغداد (يعقوب ابو يوسف )وغيرهم
وللاكباش المدربة اسماء عرفت بغداد منها :دعبول ومسعود وعنتر وغيرها .ونظم شاعرنا الملا عبود الكرخي قصيدة شعبية في مناطحة الكباش جاء فيها
ليش يايعكوب جزت من الجني ****وليش برباط الجبش ماتعتني
جنت تجلب فحل من آل وبني****من البو سلطان واراضي الشوملي
وحددالمسلمون موقفهم من مناطحة الكباش تمشيا مع الرفق بالحيوان فقد روى ابن عباس ان النبي (ص )نهى التحريش بين البهائم وروى ابن عمر ان النبي (ص ) قال ان الله من يحرش بين البهائم واعلن الحليمي ان التحرش حرام ممنوع منه لايؤذي لاحد فيه لان كل واحد من المتهارشين يؤلم صاحبه ويجرحه
المكاســـرة
وتسمى في اللهجة البغدادية الكسار (وهي المنازعة عند العرب ) ويبدأ بين صغار المحلات المتقاربة بمقاذفة الحجارة فأذا اشتد الخصام وغلت مراجل المعركة تواعدوا على ساعة النزال . والمعروف ان لكل فرقة من الشباب تتراوح اعمارهم بين 14-16 سنة وقد ذكر لي الاستاذ سلمان ابراهيم الشيخ (وهو من مواليد 1911 ) ان محلات المهدية والجوبة والفضل والعزة كانت تكاسر غالبا جبهة اليهود من محلات ابو سيفين وابو دودو وبني سعيد وغيرها من المحلات التي يتزاحم عليها اليهود ,وكان هؤلاء يجتمعون في مقبرة اليهود (كانت في مدخا الشارع المؤدي الى شارع فلسطين حاليا ) للتحصن فيها بينما كان المسلمون يجتمعون في الارض المقابلة للمقبرة وقد جمعوا اكواما من الشكنك (الطابوق المكسر ) ذخيرة احتياطية وتحزموا على دشاديشهم وحملوا اعباءهم من الحجارة ...وبهذا العتاد كانوا يهجمون على اليهود ويجبرونهم على ترك مواقعهم خلف القبور ,وبعد مراشقات طويلة بحجارة المعاجيل (المقاليع ) قد تدوم ساعة او اكثر تقع اصابات كثيرة بين المتكاسرين وعندئذ يراجع كل مصاب مزين الطرف لمعالجته وقد كشف لي راوي هذه الحادثة عن اثر اصابته في كف قدمه الايمن مؤكدا انه ذهب الى مهدي بن بشناغ (وكان دكانه آنذاك في محلة الفضل ) وجمدها بنورة .ومن كان مصابا بفشخه براسه كان يذهب الى بيته ليعمل له عطابه (قطعة قماش يقوم بحرقها ويكمد بها جرحه ) واذا كان نزيفه شديدا فأن احد زملائه يقوم بعمل العطابة له بسرعة بالغة .
ويقول الاستاذ الدكتور مصطفى جواد :كان شبان كل محلة يخرجون الى شباب المحلة المجاورة لهم فيكاسرونهم لاظهار الشجاعة والشطارة فيعتركون بالعصى والمقاليع واحيانا بالسكاكين والخناجر وقد حضر الدكتور الجواد آخر كسار ببغداد سنة 1921 بين محلة بني سعيد ومحلة الكرد وباب الشيخ فخرجت اليهم الشرطة وفرقت المتكاسرين واعتقلت جماعة من الشباب ويقول الاستاذ حميد العلوجي :ان كسار سنة 1920 لم يكن آخر كسار في بغداد وانما آخر كسار حضره مصطفى جواد فقد استمر في الكرخ لاسيما بين الجعيفر والجبور حتى سنه 1937 وبعد هزيمة احد الفريقين المتكاسرين يغنم المنتصرون غنائم كثيرة من عصى وعرقجينات ويشاميغ وفين (جمع فينه ) ويمنيات وكيوات وغير ذلك .
وفي المكاسرة تبرز الشجاعة والجبن فيكرم الشجاع ويهان الجبان وقد ذكر لي الاستاذ سليم الزبيدي ان اشجع مكاسر في كرخ بغداد هو اسود بزون (لقب المحامي الاستاذ مهدي مقلد ) الذي كان يقود فرقة محلته ويصمد في المقدمة وحتى لو اصيب بعدة اصابات فأنه لايتراجع ما لم يفر الخصم امامه
المعجال -المقلاع *
وقد يسمى معجان :ويحاك من خيوط القطن المبرومة (خيط هندي )وله بطن كراحة اليد تسمى (فنجان ) وله طرفان مضفوران كما تضفر الجدايل يسميان (الجنايد) وفي نهاية احد طرفية حلقة من الخيوط نفسها يدخل الخنصر وتسمى العروة حتى لاينشمر المعجال مع الحجارة بقوة القذف فتشجع القاذف ويرعب الفريق الاخر وتسمى -طكطاكة
كيفية الرمي *
يوضع الحجر في فنجان وتثبت الحلقة في الخنصر كالخاتم وبهذة اليد ايضا يمسك الطرف الاخر ثم يدار المعجال في الهواء عدة دورات ويرمى بقوة خارقة وذلك بأفلات الطرف ذي الخيوط الحريرية فتندفع الحجارة كما تندفع احجار المناجن ولها ازيز ورنين في الهواء.اما الاسلحة الاخرى التي كانت مستعملة في بغداد اثناء المكاسرة دفاعا عن النفس بعد استقرتر الحزازات في الصدور غب المكاسرة فهي
1-بوكس حديد :وهو قطعة من نحاس او رصاص (تصب )على شكل جمع اليد لتدخل الاصابع الاربعة عدا الابهام في الثقوب الاربعة الموجودة فيه وعند ضم الاصابع على بعضها لايظهر من البوكس الا نتواءت بارزة فوق ظهر الكف تمتاز بقسوة ضربتها وقد تؤدي الى رضوض او كسور في جسم الخصم ويستعمل بوكس الحديد كذلك في العراك والمخاصمة
2- السنكافره :آلة خشبية تصنع من خشب شجرة التوت طولها حوالي سبع انجات وهم يصقلونها عند الجراخ بشكل مدور وتتألف من المقبض ويكون دائريا قطره حوالى انج واحد ومن النبلة وهو القسم الذي لاتغطيه قبضة اليد ويكون مدبب الرأس .وتستعمل السنكافرة كبوكس الحديد وهي آلة راضة مؤذية
3-التوثية :جزء من جذع شجرة او غصن غليظ مستقيم واعتقد انها سميت توثية نسبة لشجرة التوث (التوت ) التي تصنع منها .وقد يبلغ طولها حوالى 75 سم وقطرها حوالى انجين تستعمل في المخاصمة والعراك كما يستعان بها في سوق الدواب
4- المكوار :وهو من الالات الشائعة في اكثر مناطق العراق ومنهم من يسميه المكيار وقد نال شهرة السيف بعد ثورة العشرين الخالدة حين هوس احدهم بالهوسة المشهورة (الطوب أحسن لو مكواري )وهو غصن من اغصان شجرة التوت يبلغ طوله غالبا 50 أو 75 سم عمم احد طرفيه يكرة من القير الصلب تأخذ احيانا شكلا بيضويا وقد يغرز في القير عدد من المسامير الصفراء مبالغة في الزينة او ضمانا لزيادة الاذى عند مقابلة الخصم
5- الكرطة : آلة تشبه المكوار تماما ولكنها مصنوعة من الحديد وهي قطعة واحدة وزنها عادة اثقل من المكوار بقليل
6- سجين أم الياي : من اسلحة الشقاوة في بغداد وهي سكين تطوى ذات راس واحد راجز لاتفتح الا بالضغط على الزر الموجود على ظهر مقبضها وهي لاتعود الى غمدها الا بعد الضغط على على ذلك الزر والمعروف انها تستورد من خارج العراق .وقلما يخلو جيب (زبون)او (صاية )بغدادية من أم الياي ...وقد يستعمل البغداديون الجاقوجة والسكين ام الراسين والخنجر ..اما المسدسات فلها تسميات شتى محدودة بأنواعها منها التك والبشتاوي وابو البكرة وهو نوعان ابو اللولة الطويلة وابو اللولة القصيرة وابو المشط وابو الخطر وابو الحصان (كولت )وغيرها
وللبنادق كذلك اسماء مختلفة منها الانكليزية والالمانية والتركية وهي بنادق ذات سبطانة واحدة وتسمى بالنسبة الى بلد المنشأ.وهناك الماطلى والقبغلى والموزر من البنادق التركية .اما المطبجة والمفردة فهي بنادق الصيد ذات السبطانة المزدوجة وذات السبطانة المفردة .والمعروف ان لكل محلة بغدادية هوسة خاصة يهوسون بها عند زحفهم الى ساحة المكاسرة وهوسة اخرى يرددونها بعد هزيمة الخصم بالانتصار عليه وقد عرفت منها
انكص خشمه الميهاب النه *
هالكاع النه ونحكم بيها *
ميدان العبيد
كان لاخواننا السود (العبيد )في ايام الاعياد موسم رائع جعلوه مثابة لمهارتهم في الرقص فقد اعتادوا ان يقيموا الاجتماعات في ساحات خاصة خارج البيوت يؤدون فيها طقوسهم الدينية على انغام موسيقاهمالخاصة وكان (ميدان العبيد)مكانهم المفضل لموسمهم الذي ارصدوه لليالي الجمع عدا ايام الاعياد
يتألف جوقهم الموسيقي من عازف الطنبورة وعدد من ضاربي الطبول ويبدأ الرقص عادة في ميدان العبيد بقراءة سورة الفاتحة ثم تنتظم حلقة المشتركين بالرقص رجالا ونساء ويثور رقصهم الصوفي مع أغنية (التوبه )ومطلعها (لااله الاالله ياربي توبة والصلاة على النبي مطلوبة )التي يرددونها جميعا وبعد ان يبلغ بهم الحماس اشده يتوسط الحلقة (ابو الحبوب ) وابو الحبوب واحد منهم يشد على وسطه قطعة جلدية يثبت عليها عدد كبير من اظلاف الاغنام ويمسك بيده عصا يتوكأ عليها بيديه ويبدأ بتحريك اردافه يمينا وشمالا على انغام الطنبورة فتحدث اظلاف الاغنام على جسم ابو الحبوب خشخشة تشجعهم على مواصلة الرقص الذي يؤدي بهم اخيرا الى مايسمونه ب(الهنكيمة)حيث يشتد الرقص سرعة وهم يميلون باجسامهم الى الامام والى الخلف ويضربون بأقدامهم على الارض حتى يبلغ بهم التعب ذروته وقد يسقط منهم عدد نتيجة الاعياء من تلك النوبة وعندئذ يسحبون الى خارج حلقة الرقص وهم يرتجفون ثم يكف العازفون عن العزفهم ويتوقف الجميع عن الرقص مرددين قولهم (الحمدلله الحمدلله الحمدلله )
وللعبيد علم خاص وهو احمر اللون تتوسطه (نجمة وهلال )ابيضان يرفعونه في ساحة ميدان العبيد ويقول الاستاذ العلاف ان والي بغداد ناظم باشا قد شاهد ذلك العلم اثناء تجواله في الجهة الشرقية من محلة الفضل وأمر بأنزاله امشابهته للعلم التركي
دنيا عزيز الحجية