المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل هناك أرضية حقيقية للمصالحه الوطنيه


عبد الرماحي
09-08-2009, 03:23 PM
د. حسن البزاز: بالطبع يعني الوصول إلى مثل هذه النتيجة ربما تكون من الصعوبة بمكان، المصالحة هي ليست عملية مزاجية، والمصالحة هي ليست رغبة لطرف باتجاه الآخر. عندما ندرك أن المصالحة تعني المساومة تعني التوصل إلى إلى مستويات من القبول يرضى بها الجميع، عندما نصل إلى هذا المستوى من القبول عندها يمكن أن نقول هناك أرضية. أنا من الذين شاركوا في عملية المصالحة رغم أنني لست في السلطة ولم أتعاون مع السلطة لفترة طويلة، اعتقاداً مني أن ما قاله الأخ ديكان هو عين الصواب، ليس هناك خيار آخر غير المصالحة. إن الشروط الأساسية..
سهير القيسي: نعم اليوم نحن نربط بموضوع المحاولات الأخيرة والجهود في المصالحة الوطنية العراقية قبل خمس أسابيع تقريباً من انسحاب القوات الأميركية إلى القواعد أي قواعد هذه القوات المنتشرة في عموم العراق، هذا الانسحاب الذي ينتظره العراقيون يتوقع أن ينعكس على أجواء العملية السياسية تقرير جواد الحطاب.
جواد الحطاب: سيناريوهات عدة تحيط بمشهد انسحاب القوات الأميركية من العراق، المتشاؤمون يتقولون عن احتمالات حرب أهلية تغذيها دول الجوار الطامعة بملأ الفراغ الأمني، مثلما يشير هؤلاء إلى المخاوف الكردية من تنامي قوة الجيش العراقي وخصوصاً بعد تواجده المكثف في المناطق التي اصطلح بأنها المناطق المتنازع عليها، المتفاؤلون يقولون أن طريق المصالحة الوطنية يبدأ بالانسحاب الأميركي، لا سيما وأن القوات الأميركية لم تلتزم كلياً ببنود الاتفاقية الأمنية حيث تكرر الدهم والاعتقالات بعيداً عن التنسيق مع الجانب العراقي كما هو متفق عليه.
السيناريوهات الرسمية سواء العراقية أو الأميركية لها كتّابها أيضاً، ففي الوقت الذي يؤكد فيه المالكي انتفاء الحاجة إلى وجود قوات أميركية مقاتلة، وإن الموقف الأمني رصين بما فيه الكفاية. يصرح قائد القوات الأميركية في العراق بأن خمس قواته ستبقى في المدن، في حين ينفي قائد أميركي آخر هذا الأمر معللاً الوجود المتبقي بأنه للدعم والإسناد.
وبعيداً عن كل هذه السيناريوهات المطروحة والتي تملك مشروعية ما برأي المراقبين، فإن الاستفتاء الشعبي القادم على مجمل البقاء أو الانسحاب الأميركي لم يتبقى عليه سوى أسابيع، وعندها فقط من الممكن أن يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. جواد الحطاب - لبرنامج من العراق
سهير القيسي: إليك أستاذ حسن ديكان من بغداد، يعني هناك من يقول بأن هذه القواعد للقوات الأميركية حال انسحاب القوات الأميركية بعد خمس أسابيع وتركزها بها، ربما تكون مبعثاً للانشقاق مبعثاً للاضطراب كون هناك توجهات داخل العراق أو اتجاهات لبعض الكتل ضد أصلاً بقاءها حتى ولو كانت في قواعد.
حسن ديكان: نعم، نحن مؤمنين أن أي انسحاب للقوات الأميركية لا يقترن بجاهزية القوات العراقية سوف يكون مجازفة بحد ذاته على الساحة العراقية، وسوف تكون الساحة العراقية مشهداً لصراع سياسي آخر ومشهد لصراع طائفي من جديد، نحن الآن لدينا 168 قاعدة أميركية في العراق تم استلام 111 منها إلى القوات العراقية والباقي لدينا 57 قاعدة لم تستلم لحد هذه اللحظة، نحن كان سؤالنا الوحيد هو هل العراق الآن أو الأجهزة الأمنية بمستوى الجاهزية والإمكانية على التصدي أو الردع لأي تهديدات داخلية أو خارجية؟ نحن الآن بمستوى الجاهزية الحقيقية للردع الداخلي.
سهير القيسي: نعم حتى نبقى داخل إطار الكلام عن المصالحة، دكتور حسن البزاز يعني الآن لو قلنا بأن القوات الأميركية انسحبت إلى القواعد، كيف سيكون المشهد في ظل تصاعد الأعمال العنفية في الفترة الأخيرة وتجدد التخوفات من شبح الحرب الطائفية؟ هل فعلاً قوات الأمن مثلما قال الأستاذ حسن قادرة وبمستوى الجاهزية حتى تحارب هذا الشبح؟
د. حسن البزاز: لأ أنا لا يمكن أن أصل إلى هذه النتيجة المستعجلة، إذا لم يكن هناك صدق في النوايا من أجل تحقيق مصالحة حقيقية ترضي الأطراف جميعاً، وأن لا تكون مصالحة بين من هو متصالح أصلاً يذهبون إلى الذين يستحقون أن يجلسوا معهم ويتفاضوا معهم ويصلوا إلى نتائج مرضية لكل الأطراف، في هذه الحالة أعتقد لا يمكن أن نبني شيئاً على آخر. فنقول لا يمكن أن تكون المصالحة ما لم تنسحب القوات الأميركية أو العكس، هذا في الواقع المصالحة تبدأ من الذات المصالحة مع الذات أولاً. فإذا كانت هناك نوايا صادقة سواء للذين كانوا في سدة الحكم أو الذين خارج سدة الحكم في أن يصلوا إلى اتفاقات ومساومات ترضي الجميع وللمصلحة العامة وتفويض المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية، عندها تكون هناك نظرة للأمل نحو مستقبل أفضل للعراق، عدا ذلك لا بإمكان القوات الأميركية ولا بإمكان القوات العراقية الحالية أن تمنع العنف إذا ما أراد أن يأخذ مكانه في الشارع العراقي